وإن أراد منه المجوّزة ، فلا ، إنّما هو ترغيب ، فيكون من باب الإرشاد والأمر بالمعروف .
كلام البيضاوي والزمخشري في معنى الآية
وقال البيضاوي : « الوفاء : هو القيام بمقتضى العقد ، وكذلك الإيفاء ، والعقد : العهد الموثّق ، قال الحطيئة :
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدّوا العناج وشدّوا فوقه الكربا « 1 »
وأصله الجمع بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال ، ولعلّ المراد بالعقود الّتي عقدها اللّه تعالى على عباده وألزمها إيّاهم من التكاليف وما يعقدون بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوها ممّا يجب الوفاء به أو يحسن إن حملنا الأمر على المشترك بين الوجوب والندب » « 2 » .
أقول : وفي كلامه تهافت ؛ لأنّ قوله : « ممّا يجب الوفاء » - إلى آخره - إن كان بيانا لمجموع ما سبق ، فلا يلائم كلمة « ألزمها » سابقا .
وإن قال : إنّ المراد بالإلزام إيجاب العمل على مقتضاها ، ففي بعضها بالوجوب كالإيمان والصلاة والزكاة ، وفي بعضها بالندب كالعبادات المندوبة .
والحاصل أنّه ألزم على عباده اعتقاد الوجوب في الواجب ، والندب في المندوب والإباحة في المباح ، وهكذا ، فلا يتمّ قوله : « إن حملنا الأمر على المشترك » لصحّة الحمل على الوجوب بالمعنى المتقدّم .
وإلى ذلك ينظر كلام الزمخشري حيث قال بعد ما نقلنا عنه على ما نقل عنه : « إنّ هذه الآية كلام قد تمّ مجملا ، ثمّ عقّب بالتفصيل ، وهو قوله :
أُحِلَّتْ لَكُمْ
« 3 » . الآية ،
هامش
( 1 ) . في نسخة : وشدّوا قومه الكرما .
( 2 ) . تفسير البيضاوي 1 : 407 .
( 3 ) . المائدة : 1 .