ونقله عن ابن جريح وابن صالح .
ثمّ قال : وأقوى هذه الأقوال قول ابن عبّاس « إنّ المراد بها عقود اللّه تعالى الّتي أوجبها اللّه على العباد في الحلال والحرام والفرائض والحدود » .
ويدخل في ذلك جميع الأقوال الآخر ، فيجب الوفاء بجميع ذلك ، إلّا ما كان عقد في المعاونة على أمر قبيح ، فإنّ ذلك محظور بلا خلاف « 1 » .
فيظهر منه أنّ الآية تدلّ على صحّة كلّ عقد يخترعه العباد بينهم ، سيّما على القول بدخول عقد أهل الجاهليّة ، بل ولزومه ، إلّا ما كان معاونة على قبيح ، وظاهر الاستثناء أنّه متّصل .
ولا ريب أنّ اللّه تعالى لا يجوز القبيح ، إلّا أن يقول : مراده القدر المشترك من تلك العقود المرخّص فيها في القرآن ، مثل البيع والنذر ونحوهما ، والمستثنى هو المحرّم منها بسبب فقد شرط أو وجود مانع ، وإن صدق عليها تلك المفاهيم .
ولكن لا يناسب ذلك دخول القول الأوّل في قول ابن عبّاس الآخر الذي أراده ، مع أنّ إطلاقات العهد المرغوب إليه في القرآن يشمل كلّ عهد من حيث إنّه عهد ، ولا يلزم كونه من العنوانات المتعارفة ، مثل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
« 2 » فيرجع إلى ما ذكرنا من حسن الوفاء بكلّ عهد ، ويثبت في لفظ العهد حقيقة شرعية في المنع المتعارف الذي مذكور مع النذر واليمين .
وبالجملة ، فكلامه لا يخلو من المسامحة بل السماحة .
كلام المحقّق الأردبيلي في معنى الآية
وكذلك يظهر من المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه قال : « الوفاء والإيفاء القيام بمقتضى العهد ،
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 3 : 151 .
( 2 ) . المؤمنون : 8 ، المعارج : 32 .