والأيمان والعهود ، أو عهده العباد بينهم من المعاملات والمعاوضات ، ويكون ذلك تأسيسا للأحكام وإن كان من باب التناسي فيما بيّنه .
كلام الطبرسي في معنى الآية المستظهر
ويظهر ذلك من كلام المحقّق الطبرسي رحمه اللّه في مجمع البيان حيث ذكر أوّلا أنّ المراد بالعقود العهود ، ونقله عن ابن عبّاس وجماعة من المفسّرين .
ثمّ نقل أقوالا أربعة في معنى العهود :
[ القول ] الأوّل : أنّ المراد بها العهود التي كان أهل الجاهليّة عاهد بعضهم بعضا على النصرة والمؤازرة والمظاهرة على من حاول ظلمهم أو بغاهم سوءا ، وهو الحقّ ، عن ابن عبّاس وجماعة من العامّة .
[ القول ] الثاني : أنّها العهود الّتي أخذ اللّه سبحانه على عباده بالإيمان به وطاعته ، فيما أحلّ لهم أو حرّم عليهم ، نقله أيضا عن ابن عبّاس .
قال : وفي رواية أخرى قال : « هو ما أحلّ وحرّم وما فرض وحدّ في القرآن كلّه ، فلا تتعدّوا ولا تنكثوا » .
قال : ويؤيّده :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
- إلى قوله تعالى -
سُوءُ الدَّارِ
« 1 » .
[ القول ] الثالث : أنّ المراد بها العقود التي يتعاقدها الناس بينهم ، ويعقدها المرء على نفسه ، كعقد الأيمان ، وعقد النكاح ، وعقد العهد ، وعقد البيع ، وعقد الحلف ، عن ابن زيد وزيد بن أسلم .
[ القول ] الرابع : أنّ ذلك أمر من اللّه لأهل الكتاب بالوفاء بما أخذ به ميثاقهم بالعمل به بما في التوراة والإنجيل في تصديق نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، وما جاء به من عند اللّه ،
هامش
( 1 ) . الرعد : 27 .