تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
تساوي المالين أو بالعكس ؛ لعموم هذه الآية ، مراده إدخال ذلك في عقد الشركة المجوّز من الشارع . قلت أوّلا : إنّ هذا لا يتمّ في مثل عقد المغارسة في كلام من استشكل في بطلانها مستدلّا بأمثال هذه الآية ، فإنّ عقد المغارسة لم يثبت تجويزه في الشرع بنصّ حتّى تندرج هذه فيه ، وتوهّم كونه من المساقاة بعيد . وثانيا : أنّ دخول الصلح الابتدائي والشركة المذكورة في مطلق الصلح والشركة المجوّزتين ممنوع ، وإلّا فالأولى أن يستدلّ بذلك الإطلاق ، ولا حاجة إلى الاستدلال بهذه الآية ، مع أنّهم ذكروا في تعريف الصلح أنّه عقد شرّع لقطع التجاذب ، وكلّما ورد فيه من الآية والأخبار أيضا ظاهرة فيه ، ولم يثبت في الصلح والشركة حقيقة شرعيّة ، ولا عرف خاصّ يحمل كلام الشارع عليه ، فدخول ذلك في إطلاق الصلح محلّ الكلام ؛ إذ هو إنّما يتمّ لو ثبت وضعه لما يشمل ذلك ، وكذلك الشركة المذكورة ، وكذلك سائر المواضع المختلف فيها . فعلم أنّ مرادهم بالاستدلال بعموم الآية من جهة أنّها عقد ، لا أنّه من جملة هذا العقد .

بيان النتيجة بعد تحقيق المقامات

ومن جميع ما ذكرنا ظهر أنّ حمل الآية على جميع العهود الموثّقة أولى ، سواء كان من العقود المخترعة بين العباد ، وسواء كان من العقود المتداولة في الفقه وغيرها ، وسواء ورد التجويز فيها بنصّ خاصّ أو عامّ أو لا ، وسواء كان ممّا عهد اللّه إلى عباده في عالم الذرّ حيث قال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
« 1 » من الأيمان به وبأوليائه ، أو في عالم التكاليف الظاهرية من الإيمان وتحليل الحلال وتحريم الحرام ، وفرض الفرائض والحدود والأحكام ، وسواء كان ممّا عهده العباد إلى اللّه تعالى من النذر
هامش
( 1 ) . الأعراف : 172 .