بالمعروف ، حيث يقول : أيّها المؤمنون لا تتركوا الصلاة والزكاة ، وبادروا إلى الصلاة في أوقاتها ، وإلى الزكاة حين وجوبها بتصفية الغلّات ونحو ذلك ، مع أنّ ذلك أيضا أمر حال معلوميّة الصلاة والزكاة ، لا بشرط معلوميّتهما .
والحاصل أنّ مقتضى الأمر طلب إيجاد الوفاء بالعقد ، أي العهد الموثّق ، وعموم العقود وجواز الاستدلال بها في أصل تشريع العقد وصحّته ولزومه ، وهو الذي تداوله العلماء في الأعصار والأمصار .
وظهر بذلك وهن سائر الاعتمادات ، من إرادة نفي الحظر من الأمر ، وإرادة التنبيه والتسديد ، كما في الأمر بالمعروف ، ومن إرادة كلّ من المعنيين على البدل ، ومن إرادة القدر المشترك بينهما ، بمعنى التفطّن لهما وأخذ المشترك بينهما ، كما في عموم المجاز وتعيّن أصل طلب الفعل مع الإلزام الذي هو المعنى الحقيقي ، وإن كان المطلوب قدرا مشتركا بين ما هو معلوم الصحّة والجواز أو الإلزام أيضا قبل ذلك ، وبين غيره .
وهذا القدر المشترك غير القدر المشترك الذي قدّمناه ، إذ هو القدر المشترك في الطلب ، وهذا في المطلوب .
فإن ، قلت : استدلالهم بهذه الآية في تصحيح العقود فيما اختلف فيه من أفرادها ؛ لأجل إدخال ما اختلف فيه في ضمن العقد العام المأذون فيه ، كما أنّهم استدلّوا في تصحيح الصلح الابتدائي بذلك ؛ لأنّ الصلح عقد من العقود المجوّزة من الشارع بقوله :
الصُّلْحُ خَيْرٌ
« 1 » و « الصلح جائز بين المسلمين » « 2 » وهذا منه ، فيجب الوفاء به :
لأنّه صلح ، لا لأنّه من جملة أفراد مطلق العقود .
وهكذا من يستدلّ في تصحيح عقد الشركة إذا اشترط لأحدهما زيادة الربح مع
هامش
( 1 ) . النساء : 128 .
( 2 ) . عوالي اللآلي 1 : 219 ، ح 90 وج 2 : 257 ، ح 4 .