النصّ الخاصّ لا يدلّ على عدم التوظيف ؛ لثبوته من العموم .
ونظير ذلك في الفقه كثير ، كما أنّه منع جماعة عن إخراج المؤن في الزكاة مستندا بعدم النصّ ، وردّ عليه آخرون « 1 » : باستفادة ذلك من نفي الضرر والحرج « 2 » .
وكذلك الكلام فيمن منع خيار الغبن في البيع أو في غيره من الإجارة وأمثالها ؛ مستندا بدليل اللزوم ، وعدم نصّ خاصّ عليه .
وردّ بأنّ الدليل هو لزوم الضرر .
بل يمكن أن يقال : لا يبعد التمسّك في صحّة المعاملة بأصل الإباحة وأصل البراءة ؛ إذ هو من الأدلّة الشرعيّة ، وهو أيضا كثير في كلامهم ، حتّى أنّ السيّد رحمه اللّه في الانتصار جعل من أدلّة حلّيّة المتعة أصل الإباحة وأصل البراءة « 3 » .
فإذا انحصر عدم جريان أصل البراءة والإباحة في اختراع العبادة من الأصل ، وإلّا فيجوز تتميم العبادة بهما أيضا فيما لو شكّ في زيادة بعض الأجزاء ، أو شك في وجوبه في العبادة ، كما حقّقناه في محلّه .
ولكن قد عرفت أنّ معنى إثبات صحّة المعاملة بهما أنّ الأصل إباحة ما يتعاقد الناس بينهم ويلزمونه ، فإذا ثبتت الإباحة بهما ، فتضمّ إليه هذه الآية ، وثبت لزومه .
فيصحّ أن يتمسّك بهذه الآية في لزوم كلّ عقد إلّا ما تثبت من الخارج حرمته من الشارع ، أو عدم ترتّب الأثر عليه أصلا ، أو عدم لزومه .
ثمّ اعلم ، أنّ الأوامر الواردة بالصلاة مثلا على قسمين ، فمثل
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
« 4 » الآية ظاهر في إثبات الحكم الأوّلي وتشريع الصلاة .
هامش
( 1 ) . كالشيخ في الخلاف 2 : 67 ، مسألة 78 ، وابن سعيد في الجامع للشرائع : 134 ، والشهيد الثاني في الروضة البهية 2 : 36 ، والسيد في مدارك الأحكام 5 : 143 .
( 2 ) . أنظر غنائم الأيام 4 : 99 .
( 3 ) . الانتصار : 109 .
( 4 ) . الإسراء : 78 .