عدم تقديم قوله في الطلاق في الجملة أيضا ؛ لأنّه خلاف الأصل .
وإن أسقطت اعتبار كونه من فعله من البين وجعلت تقديم قوله في أصل الطلاق تعبّديا ، فلا يبقى معنى محصّل للتنظير .
وأمّا رابعا : فلأن سلّمنا إسقاط اعتبار كونه من فعله ، وأغمضنا عن قبح التنظير حينئذ ، وجعلناه تعبّديا ، فنقول : ما وجه هذا التعبّد ؟ .
فإن قلت : إنّه الإجماع ، فقد مرّ الكلام فيه .
وإن جعلته رواية السكوني « 1 » ونحوها « 2 » ، فقد عرفت الجواب عنها سابقا ، وبيّنا المراد منها ، ودفعنا وجه استدلال المستدلّ بها على أصل تقديم قول الزوج في أصل الطلاق ، وقلنا :
إنّ المراد بها بيان أنّ الإقرار بالطلاق يقوم مقام الصيغة في ثبوت الطلاق ، ولا يحتاج إلى صيغة أخرى إذا لم يعارضه أحد ، لا أنّه إذا أنكرت الزوجة أصل الطلاق فهو طلاق أيضا ، فراجع ولاحظ وتأمّل .
وأمّا فتوى الشّيخ بأنّ العدّة من حين التكلّم « 3 » : فالظاهر أنّ المراد به هو المسألة المشهورة في الإخبار عن العدّة إذا لم يحصل العلم بمبدإ الطلاق أو الفوت ، وقد أفتى الفاضلان وغيرهما بأنّها تجعل مبدأها حين الإخبار ؛ لظواهر الأخبار .
وقد حقّقنا في محلّه أنّ الأقوى أنّها تجعله حين حصل العلم بوقوعه حزما ، وإن لم يحصل العلم بنفس المبدأ ، كما هو صريح رواية الكناني .
وعلى ذلك ينزّل قوله عليه السلام في رواية السكوني : « قد طلّقها حينئذ » « 4 » يعني يحكم عليها بكونها مطلّقة حين الإقرار ، ويكون هذا الحين هو مبدأ العدّة .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 8 : 38 ح 111 ، وسائل الشيعة 15 : 296 أبواب مقدّمات الطلاق ب 16 ح 6 .
( 2 ) . انظر وسائل الشيعة 15 : 295 أبواب مقدّمات الطلاق ب 16 .
( 3 ) . المبسوط 5 : 52 ، النهاية : 511 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام 8 : 38 ، ح 111 ؛ وسائل الشيعة 15 : 296 ، أبواب مقدّمات الطلاق ، ب 16 ، ح 6 .