الزوجيّة الّتي هي حقّ الزوج بالأصالة ، والزوج إنّما يملك حال الإقرار إسقاطها من حينه لا فيما سبق ؛ لأنّ السابق قد مضى بما هو عليه ، فيكون حينئذ مدّعيا سقوط النفقة المحكوم بثبوتها ظاهرا إلى زمان الإقرار بما لا يملكه الآن ، وتدّعي كما هو مقتضى الأصل ، فيقدّم قولها .
وعلى هذا الفرق ، فلا منافاة بين تقديم قول من يدّعي تأخّر الطلاق إذا حصل الاختلاف في وقته ، وبين تقديم قول الزوج في أصل الطلاق بالمعنى المتقدّم ، يعني لزوم الحكم عليه بالطلاق حين التكلّم والإقرار به ، وكون العدّة بعد ذلك الحين ، بخلاف أمر الولادة ، فإنّه لا يتمّ نفي القول بتقديم قول المرأة في الوقت مطلقا مع القول بتقديم قولها في أصل الولادة بعد جعل مفروض المسألة أنّ كلا الدعويين في كلا المقامين في مقام دعوى انقضاء العدّة .
أقول : في هذا الحلّ عقد لا تنحلّ ، كما لا يخفى على من نظر وتأمّل :
أمّا أوّلا : فلأنّ نظر من استشكل في المقام إنّما هو إلى ردّ كلام من جعل المعيار في المقام هو كون الولادة من فعل المرأة والطلاق من فعل الرجل ، لا محض كون الولادة كاشفة عن انقضاء العدّة . وعلى هذا فلا يندفع البحث أصلا .
ولا مناص للمحقّق والشهيد الثاني وغيرهما من عدم الفرق في المسألتين ، ولزوم القول بمنع تقديم قول الزوجة في الولادة والزوج في أصل الطلاق .
وأمّا ثانيا : فلأنّ كلام الشهيد الثاني رحمه اللّه بل وغيره أيضا في الاعتماد على الأصل دون فعل المدّعي صريح في ذلك ، ولا يمكن دفع الصريح بأمثال ذلك .
وأمّا ثالثا : فلأنّ قوله : « إنّ القدر الثابت في الطلاق إنّما هو ثبوته من حين إقراره ولزوم الاعتداد من بعده » إلى آخره ، لا فائدة في التمسّك به لأجل دفع البحث ، فإنّ غاية الأمر أن يكون مراد المستدلّ من قوله : « يقدّم قول الزوج في الوقت لأنّه من فعله كما يقدّم في الأصل » أنّه يقدّم قوله في مبدأ العدّة من ابتداء زمان يدّعي وقوع الطلاق فيه ؛ لأنّه من فعله ، وحينئذ ، فمفاد الاستشكال والمعارضة أنّ الأصل يقتضي
رسائل الميرزا القمي — صفحة 440
مساهمون: الميرزا القمي
ص٤٤٠