كونها من فعلها وقد لا تعرف إلّا من جهتها أنّ بها تنقضي العدّة ، والنصّ ورد من الشارع أنّ أمر العدّة إلى النساء « 1 » .
فلا فرق بين دعوى أصل الولادة وانقضاء العدّة ، كما إذا ثبت كونها حاملا حين الطلاق وادّعت الولادة ، فتصدّق فيها ، ويا بنى عليه عدم جواز الرجوع إليها ، وبين دعوى وقتها كما لو ثبت كونها حاملا قبل الطلاق المعلوم زمانه وادّعت الولادة بعده ، وادّعى تقدّمها عليه ، فيقدّم قولها .
أمّا لو ادّعى التأخّر لإسقاط النفقة : وادّعت التقدّم ، فيقدّم قوله ؛ لأنّ ادعاء الولادة حينئذ لا مدخليّة له في العدّة حتّى تصدّق الزوجة ، بل يصدّق الزوج لأصالة التأخّر .
وأمّا الطلاق : فلم يظهر من قولهم : « إنّه مصدّق فيه ويقدّم قوله ، إلّا أنّه يحكم بثبوته من حين إقراره ، وتعتدّ الزوجة بعده ، كما أشير إليه في رواية السكوني ، عن جعفر ، عن عليّ عليه السلام : في الرجل يقال له : أطلّقت امرأتك ؟ فيقول : نعم ، قال : « قد طلّقها حينئذ » « 2 » وأفتى الشيخ « 3 » وغيره « 4 » مطابقا لها .
فقال الشيخ : « ولو أقرّ مريض أنّه طلّقها ثلاثا في حال الصحّة قبل قوله ، وحكم بأنّها بانت منه في حال الصحّة ، وتكون العدّة من حين تكلّم » « 5 » .
فلو حضر الغائب وادّعى أنّه طلّق زوجته منذ سنين لإسقاط النفقة ، وأنكرت الطلاق من أصله ، وطالبت النفقة ، فالقول قوله في أصل الطلاق والنفقة اللاحقة ، وقولها في النفقة السابقة .
وكذا لو ادّعت تأخّره ، لأنّ النفقة التي هي حقّ الزوجة إنّما تسقط تبعا لسقوط
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 15 : 441 ، أبواب العدد ، ب 24 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 8 : 38 ، ح 111 ؛ وسائل الشيعة 15 : 296 ، أبواب مقدّمات الطلاق ، ب 16 ، ح 6 .
( 3 ) . المبسوط 5 : 52 ؛ النهاية : 511 .
( 4 ) . القاضي في المهذّب 2 : 278 ؛ وابن حمزة في الوسيلة 323 - 324 .
( 5 ) . المبسوط 5 : 69 .