منه ، وهذا لا يجري في مدّعي الطلاق ، مع إنكار المدّعى عليه رأسا ، فلا يحسن أن يقال : « مدّعي الفعل أعرف بوقوع الفعل فيقدّم قوله » مع أنّه مسبوق بالعدم الأزلي اليقيني .
فمن جملة من استشكل في تقديم قول الزوج مطلقا الفاضلان في الشرائع والقواعد « 1 » .
قال المحقّق في أحكام العدد : « إذا اتّفق الزوجان في زمان الطلاق ، واختلفا في زمان الوضع ، كان القول قولها ؛ لأنّه اختلاف في الولادة ، وهي فعلها ، ولو اتّفقا في زمان الوضع ، واختلفا في زمان الطلاق كان القول قوله ؛ لأنّه اختلاف في فعله » .
قال : « وفي المسألتين إشكال ؛ لأنّ الأصل عدم الطلاق ، وعدم الوضع ، فالقول قول من ينكرهما » « 2 » .
وقال الشهيد الثاني رحمه اللّه في آخر شرح هذا الكلام : « والمصنّف استشكل في حكم المسألتين على الإطلاق ، ومحصّل الإشكال أنّ مجرّد كون الفعل من المدّعي مع معارضة الأصل غير كاف في تقديم قوله ؛ لأنّ الأصل قاعدة يرجع إليها في الأحكام الشرعية ، بخلاف تقديم قول مدّعي الفعل ، وحينئذ فاللازم تقديم قول من يدّعي تأخّر الفعل من الطلاق والوضع ، سواء كان المدّعي هو الفاعل أم غيره ، فيقدّم قوله في الأوّل دون عكسه » « 3 » .
قال : « وهذا هو الوجه » .
وكذلك صرّح في الشرائع في أحكام الرجعة بتقديم قولها في تأخّر الطلاق « 4 » ؛ لأنّ الأصل بقاء الزوجيّة ، ولا يقدّم قول الزوج وادّعاؤه انقضاء العدّة .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 3 : 26 ؛ قواعد الأحكام 2 : 70 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 3 : 26 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 9 : 267 .
( 4 ) . شرائع الإسلام 3 : 20 .