وأمّا ولده فخر المحقّقين رحمه اللّه - : فقوّى تقديم قوله ، نظرا إلى أنّ الفعل كاف في الرجعة ، ولم يعتمد على مجرّد دعواه الرجوع ، بل على كون الإقرار بمنزلة الإنشاء . « 1 »
وحاصل المقام أنّ الكلام في الرجعة يختلف بسبب ملاحظة الإقرار والدعوى وصدور الإخبار عنها من الزوج في العدّة أو ما بعدها ، وأنّ الأظهر تقديم قول المنكر بعد العدّة ؛ للأصل والاستصحاب ، والقول قول الزوج المدّعي لها في العدّة مع اليمين إذا أنكرتها الزوجة .
وأمّا الكلام في أصل الطلاق : فهو مثل الكلام في الرجعة بعد العدّة ، فالقول قول منكره ؛ للأصل والاستصحاب ، وعدم وضوح الدليل على تقديم قوله بمجرد أنّه من فعله ومفوّض إليه حينئذ .
فالاعتماد إذن على المرجّحات في تقديم القول ، ولا ريب أنّها في جانب الزوجة المنكرة أكثر ؛ لاستصحاب بقاء الزوجيّة وحقوقها من القسم والنفقة وغيرهما ، وأصالة عدم وقوعه في الواقع ، ولصدق لفظ المنكر الواقع في الأخبار عليها حينئذ .
والدليلان الآخران متغايران ، فلا يتوهّم الغافل من رجوع الثاني إلى الأوّل مطلقا .
ولذلك استدلّ فخر المحقّقين - رحمه اللّه - لتقديم قولها في الإنكار بعد العدّة بهما معا « 2 » .
وهاهنا كلمات أخر لشرّاح القواعد يطول المقام بذكرها وذكر ما فيها ، طوينا عن ذكرها مخافة الإطناب .
ومنها : بعض عباراتهم المذكورة في اختلاف الزوجين في زمان الطلاق لأجل الرجعة والنفقة ، مثل عبارة التحرير . قال : « ولو كانت معتدّة بالشهور ، فإن اتّفقا على زمان الطلاق أو الوفاة احتسب ثلاثة أشهر أو أربعة وعشرة أيّام ، وإن اختلفا فالقول
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام 2 : 66 .
( 2 ) . نفس المصدر .