قول الزوج ؛ لأنّ القول قوله في أصل الطلاق ، وكذا في وقته » « 1 » .
وجه الدلالة الاستدلال بقوله : « لأنّ القول قوله في أصل الطلاق » فإنّ الظاهر منه أنّ تصديق الزوج وتقديم قوله في دعوى أصل الطلاق كان مسلّما عندهم .
أقول : إن أريد من كونه مسلّما عندهم ، كونه إجماعيّا ، فهو في غاية البعد ؛ لندرة المصرّح بتقديم قول الزوج في أصل الطلاق ، بل لم نقف على تصريح به في كلامهم ، وستعرف أنّ مثل هذه العبارة أيضا ليست بصريحة ، مع أنّ كلماتهم في غاية الكثرة في التردّد والتوقّف والاختلاف فيما لو كان اختلاف الزوجين في وقت الطلاق ، وهو يستلزم كون تقديم قول الزوج في أصل الطلاق خلافيّا ، بل هو أولى بكونه خلافيّا .
فإنّهم ذكروا في موضع بيان دليل الطرفين في تقديم قول الزوج في وقت الطلاق في مقام الاستدلال على تقديمه بأنّه فعله ، وأنّه أعرف بفعله ، فيقدّم قوله ، وعارضه خصمهم بأنّ مدّعي التأخّر يقدّم قوله ؛ لأنّ الأصل تأخّر الحادث ، وكثير منهم صرّح بذلك .
ولا ريب أنّ مال التمسّك بأصالة التأخّر هو أصل عدم الحادث ، فإذا كان أصل العدم مع انخرامه في الجملة وزواله قطعا في بعض الأوقات المحتمل عدم وقوعه فيه حجّة للنافي وقابلا للتمسّك به ، فمع عدم حصول القطع بزواله أصلا ورأسا فهو أولى بالتمسّك ؛ إذ لا ريب أنّه مع تداعيهما في وقوع أصل الطلاق لم يحصل القطع بوقوعه أصلا ورأسا ، ووقوعه مشكوك فيه .
وأمّا مع اتّفاقهما معا على وقوع الطلاق : فوقوع الطلاق يقيني فيصير التمسّك بالأصل هناك أضعف ، وينفتح سبيل معارضه من الظاهر ، وهو أنّ صاحب الفعل أعرف بكيفيّة ما فعل ، يعني أنّ من فعل فعلا في الخارج واقعا فهو أعرف بما صدر
هامش
( 1 ) . تحرير الأحكام 2 : 56 .