فظهر أنّ استدلاله في العبارة الثانية بهذه القاعدة مبنيّ على بيان حال الإقرار على النفس ، أو على من لم يزاحمه أحد فيما له أيضا وفي الثالثة على الدعوى ، فلم يبق هنا إلّا الكلام في ترجيح الأصل على قول صاحب الفعل في صورة الدعوى ، وقد مرّ الكلام فيه ، وسيجيء أيضا .
وأمّا قوله - رحمه اللّه : - « لو ادّعى الرجعة في وقت إمكان إنشائها » « 1 » : فهو بيان لصورة الدعوى في حال العدّة . فلا تكرار في كلامه ولا تناقض كما فهمه بعضهم « 2 » ، وحسب أنّه تردّد في الحكم بعد ما جزم بتقديم قوله في العبارة السابقة على ذلك ، واعترض عليه بأنّه خالف حكمه السابق ؛ إذ قد عرفت أنّها في بيان حال الإقرار ، وهذه في بيان حال الدعوى حال العدّة ، كما أنّ العبارة الأولى في بيان حال الدعوى بعد العدّة .
ووجه تردّده - رحمه اللّه : - أنّ قول الزوجة المنكرة موافق للأصل ، فيتّجه تقديمه ؛ ولأنّها منكرة ، فالقول قولها مع يمينها .
ووجه تقديم قول الزوج أنّها فعله ، وأنّه قادر على إنشائها ، فمن البعيد أن يكون كاذبا ؛ لأنّه لا تنفع مزاحمة منكره غالبا ، ويصير لغوا ؛ لأنّه يتمكّن في ذلك الحين أن يقول : « رجعت إليها » كما أشرنا إليه سابقا .
مضافا إلى كون تلك الدعوى كافية في الرجعة وإن لم يكن صادقا في إخباره عن وقوع الرجعة قبل التكلّم .
ولذلك قال - رحمه اللّه - بعد قوله : مع احتمال تقديم قولها : « فحينئذ لا يجعل إقراره إنشاء » يعني أنّ « 3 » من يعتمد على الأصل ويقدّم قول المرأة المنكرة لا يجعل إقراره بمنزلة الإنشاء .
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام 2 : 66 .
( 2 ) . انظر مسالك الأفهام 9 : 197 - 200 .
( 3 ) . قواعد الأحكام 2 : 66 .