الرجعة حينئذ » « 1 » : فهذا بيان لحال الإقرار ، لا حال الدعوى ، فإنّ الإقرار بالرجعة إقرار على النفس ، إمّا بالفعل لاستلزامه لزوم النفقة والتزام حقوق الزوجية ، وإمّا بالقوّة فبسبب ظهور مخالفة بعد العدّة ، كما لو ندم الزوج عن الرجوع بعد انقضاء العدّة ، وأرادت الزوجة أخذ النفقة وكانت راضية بالزوجية ، ولو كان الرجوع في حال العدّة مخالفا لطبع الزوجة . نظير ما لو أخبر بكون عبد الغير حرّا ثمّ اشتراه كما تقدّم .
فالمراد بقوله : « لأنّه يملك الرجعة الإشارة إلى تحقّق حقيقة الإقرار ، فإنّ كلّ من يملك شيئا يملك الإقرار به ، يعني ينفذ إقراره فيه .
أو إشارة « 2 » إلى أنّ كل من ملك شيئا وفوّض إليه ذلك الأمر فالقول قوله ، بمعنى أنّه يصدّق فيه مطلقا أو على نفسه ، أو يقدّم قوله ، فهو معنى عام يجري في الإقرار وفي مطلق الإخبار . ولذلك يسمع قول المرأة في العدّة وانقضائها والخلوّ عن المانع ، بل والتحلّل بعد التطليقة الثالثة .
والمراد أنّه أبصر بما فوّض إليه ، فيسمع قوله مطلقا إذا لم يعارضه أحد أو مع اليمين مع الخصومة والدعوى ، وعلى نفسه مطلقا .
وينبّه على ذلك ما ذكره الفاضل الأصفهاني ، حيث إنّه في شرح القواعد بعد قوله :
« ولو أقرّ بالرجعة في العدّة قبل قوله » قال : « فيما له وعليه في العدّة كان الإقرار أو بعدها ؛ لأنّه يملك الرجعة حينئذ ؛ أي لأنّها حقّه ولا فعل فيها لغيره ، ولا يعلم إلّا من جهته ، فإذا ادّعاها قبلت إذا لم يعارضه غيره ، وعلى المرأة أن تقبل منه بغير يمين ، وكذا من أراد نكاحها ، وهو لا ينافي تقديم قول غيره إذا أنكرها أو تكليفه باليمين » « 3 » . انتهى .
هامش
( 1 ) . معطوف على قوله : إمّا بالفعل .
( 2 ) . قواعد الأحكام 2 : 66 .
( 3 ) . كشف اللثام 2 : 132 .