فحينئذ ، وإن لم تثبت الرجعة بالأمس الّتي ادّعاها ، ولكن هل يفيد إقراره بالرجعة المستفادة من ادّعائه وقوعها بالأمس وقوعها حين التكلّم ؛ نظرا إلى كونه بمنزلة الرجوع الفعلي ، كما أشرنا إليه سابقا ، أوليس بمنزلة إنشاء الرجوع ؛ لأنّه إخبار محتمل للصدق والكذب ، والإنشاء لا يحتملهما ، فالأقرب أنّ إقراره هذا بمنزلة الإنشاء .
فظهر بذلك أنّه لا دخل لهذه العبارة في تقديم قوله في الدعوى ، بل هو في مقام تصحيح الإقرار بالرجوع في زمان التكلّم ، وهذا خارج من نفس الدعوى .
وأمّا قوله رحمه اللّه : « والقول قول المنكر مع اليمين » « 1 » فالمراد به بيان حال الدعوى بعد انقضاء العدّة بقرينة العبارة المتقدّمة الدالّة على تقديم قولها في الدعوى في حال العدّة ، وبقرينة قوله بعد ذلك : « ولو قال في العدّة : كنت راجعتك بالأمس ، صحّ الرجوع » .
والمراد بهذه العبارة الأخيرة بيان استلزام هذا الإخبار لإنشاء الرجوع حين التكلّم ، مثل الرجوع الفعلي .
وأمّا قوله رحمه اللّه في القواعد : « لو ادّعى بعد العدّة وقوعها فيها لم تقبل دعواه إلّا بالبيّنة » « 2 » : فهو قرينة على ما ذكرنا من أنّ المراد بقوله في التحرير : « والقول قول المنكر مع اليمين » « 3 » أيضا الدعوى ما بعد العدّة ، ووجهه ظاهر ، وموافق للحديث المستفيض المشهور ، أعني قوله عليه السلام : « البيّنة على المدّعي ، واليمين على المنكر » « 4 » .
وأمّا قوله في القواعد بعد ذلك : « لو أقرّ بالرجعة في العدّة قبل قوله ، لأنّه يملك
هامش
( 1 ) . تحرير الأحكام 2 : 56 .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . نفس المصدر .
( 4 ) . وسائل الشيعة 18 : 170 ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعاوى ، ب 3 ؛ عوالي اللآلي 1 : 244 ، ح 172 ، وص 453 ، ح 188 .