الإقرار في حكم الإنشاء في جميع الأحكام ممّا له وما عليه .
وأمّا ذكرهم هذه القاعدة في مقام الدعوى مثل عبارة التحرير هذه : فهو ليس إلّا من جهة ما يستلزم ذلك ضعف قول المنكر وقوّة قول المدّعي ، كما أشرنا إليه آنفا أيضا .
فنقول في توضيح المقام : إنّ قول العلّامة « لقدرته على الإنشاء » بيان لكبرى قياس مطوي ، فكأنّه قال : الزوج قادر على إنشاء الرجعة ، وكلّ قادر على إنشاء الرجعة قادر على الإقرار بها ، فهذا قادر على الإقرار بها .
ومقتضى هذا الدليل أنّه يصحّ من الزوج الإقرار بالرجعة .
ثمّ عقّب هذا القياس بقياس آخر ، فإنّه بعد ما صحّح الإقرار بما تقدّم وفرض أنّه أقرّ بالرجعة ، يقول « 1 » : هذا الزوج أقرّ بشيء هو الرجعة ، وكلّ من أقرّ بشيء يثبت عليه كلّ ما عليه وكلّ ما له وعلى غيره ، فهذا يثبت بإقراره كلّ ما له وما عليه وما على غيره .
وقد حقّقنا في أوائل هذه الرسالة منع هذه الكبرى بما لا مزيد عليه ؛ إذ ليس مقتضى الإقرار بالنظر إلى اصطلاح الفقهاء - بل اصطلاح أهل الشرع والعرف واللّغة - إلّا إثباته ما يضرّ بنفسه أو يثبت شيئا للآخر .
فتحقّق من ذلك أنّه لا بدّ من حمل استدلاله رحمه اللّه بهذه القاعدة على إرادة بيان موافقة كلام المدّعي في صورة الدعوى للظاهر لا غير ، وأنت خبير بأنّ مثل هذا لا يجري في ادّعاء الطلاق ؛ لكونه مخالفا للأصل ، والظاهر كلاهما .
أمّا قوله رحمه اللّه : « ولو صدّقناه فالأقرب أنّ إقراره إنشاء » « 2 » فأراد به أنّا لو لم نقدّم قول الزوج في الدعوى المذكورة ، وقدّمنا قول الزوجة في إنكارها اعتمادا على الأصل ،
هامش
( 1 ) . في نسخة : بقوله ، بدل يقول .
( 2 ) . تحرير الأحكام 2 : 56 .