تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
و [ الوجه ] الثاني : أنّه على فرض كذب الزوج في هذا الإخبار فهو مستلزم للرجوع ، فإنّه مستلزم لإرادة بقاء الزوجيّة حين الدعوى ، فهو من قبيل الأفعال الدالّة على الرجوع ، كالتقبيل وما يشبهه من الأقوال والأفعال ، فيحصل من جهة ذلك قوّة لصدقه في الدعوى أيضا ، فيقدّم على الأصل . فالكلام فيما نحن فيه ، إمّا في نفوذ الإقرار على نفسه وعدمه ، وإمّا في تقديم قوله في الدعوى أيضا على الزوجة المنكرة . فأمّا نفوذ الإقرار على نفسه : فلا ريب في سماعه ونفوذه ؛ للأدلّة الدالّة على نفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم ، وكذلك نفوذه لما ينفعه أيضا إذا لم تنكره الزوجة ولم تكذّبه . وأمّا تقديم قوله في الدعوى : فهو الأظهر ؛ لما ذكرنا أيضا . وأمّا لو كان الإخبار بعد العدّة : فهو أيضا بالنسبة إلى نفسه مسموع ؛ لأجل تضمّن الدعوى الإقرار على نفسه في مثل النفقة وغيرها . وأمّا بالنسبة إلى الزوجة : فهي دعوى ؛ وكلامها مطابق للأصل . والأظهر عدم القبول إلّا بالبيّنة ، فإنّ أصالة عدم الرجوع واستصحاب حال الطلاق أقوى من الظهور المستفاد من كون الفعل فعله وبيده ، كما لا يخفى . فحينئذ ، نقول : مراد العلّامة رحمه اللّه من قوله : « ولو قال زوج الحرّة قبل الانقضاء : راجعتك » « 1 » هو بيان صورة الدعوى ، واختار فيه تقديم قوله ، وعلّله بأنّه قادر على الإنشاء حين الدعوى ، ووجه كونه علّة التقديم ظهر ممّا ذكرنا . وليس المراد أنّ مجرّد الإقرار به يكفي لثبوت ما له وما عليه كما يتوهّم ؛ لما بيّناه سابقا في أوائل الرسالة ، وبيّنّا أنّ المراد من قولهم : « من ملك إنشاء شيء يملك الإقرار به » بيان حكم نفوذ الإقرار على نفسه في كلّ ما يملك إنشاءه ، لا أنّه يصير
هامش
( 1 ) . تحرير الأحكام 2 : 56 .