ادّعاها وأقرّ بها في وقت يمكن له إنشاؤها فيه ، فدعوى الزوج الطلاق في وقت يمكن إجراؤه مسموع ومقدّم على قول الزوجة .
أقول : ينقسم إخبار الزوج عن الرجوع على أقسام : إخباره في حال العدّة بالرجوع في زمان قبل زمان الإخبار من أزمنة العدّة ، مع إنكار الزوجة أو عدم إنكارها .
وإخباره بالرجوع بعد انقضاء العدّة بالرجوع في حال العدّة مع إنكار الزوجة ، أو عدمه .
فإذا أخبر في حال العدّة بالرجوع بالأمس مثلا ، فإن وافقته الزوجة فلا كلام ، لأنّ الأمر لا يخرج منهما ، والمسلم مصدّق في أقواله وأفعاله ما لم يزاحمه غيره .
وأمّا مع إنكار الزوجة ، فيحصل في المقام أمران :
الأوّل : أنّ ما تستلزمه دعوى الزوج من الإقرار نافذ في حقّه ، وقد أشرنا سابقا أنّ الدعوى قد تستلزم الإقرار على المقرّ إمّا بالفعل أو في المستقبل ، فيؤخذ على مقتضى إقراره من لزوم النفقة وحرمة الأخت وغير ذلك .
وأمّا الكلام في دعواه ذلك مع إنكار الزوجة : فهو كلام مغاير للكلام في إقراره اللازم للدعوى ، فحينئذ ، يجيء الخلاف في أنّه هل يقدّم قول الزوج أو الزوجة .
وقول الزوجة هنا وإن كان موافقا للأصل ، لكن الظاهر تقدّم قول الزوج بوجهين :
[ الوجه ] الأوّل : أنّه فعله وبيده وقادر على أن يفعله ، وقلّ ما تحصل الفائدة في إنكار الزوجة حينئذ ؛ لأنّ الزوج إذا كان غرضه الرجوع فهو قادر على إنشاء الرجوع بالفعل كما هو المفروض ، فيصير كلام الزوجة كاللغو ، فالظاهر هنا يقدّم على الأصل لذلك .
وليس كذلك الطلاق ؛ إذ هو موقوف على أمور كثيرة ، مثل إشهاد العدلين ، وإثبات كونه في طهر غير المواقعة ونحو ذلك ، سيّما إذا كانت الدعوى مع الورثة ، وكان الزوج ميّتا ، فينفع الإنكار فيه غالبا ، وليس في الرجعة أمثال ذلك .
رسائل الميرزا القمي — صفحة 427
مساهمون: الميرزا القمي
ص٤٢٧