والمفروض أنّه لم يكن إلّا واحد ؟ !
فلا بدّ أن يحمل كلامهما على إرادة أنهما في حكم المطلّقة من حيث عدم جواز مباشرتهما والتمتّع بهما ، لا للزوج ولا للزوجة ، وذلك إنّما هو لأجل رجوع الاشتباه إلى حالته الأولى ، فقولهما « طلقتا » منع الزوج عنهما ومنعتا عنه .
وهذا الحمل وإن كان بعيدا من ظاهر التعليل المذكور في كلامهما ، لكنّه ممّا لا بدّ منه ؛ لئلّا يخرج الكلام عن موضوع المسألة ، فالمناص حينئذ في التعيين لا يكون إلّا بالقرعة .
وأمّا القول « بعدم ارتباط حكم الأخيرة بالأولى ، وأنّ على الأخيرة أن تصدّق زوجها في الطلاق وإن حكم على الأولى بالطلاق أيضا ، وأنّها من باب واجدي المني في الثوب المشترك ، فإنّ كلّا منهما يعمل بمقتضى الأصل ما لم يعلم خلافه ، فكذا هنا تعمل كلّ منهما بمقتضى إقرار الزوج ما لم يعلم كذبه » : فغير ظاهر الوجه إن أريد به الحكم بكونهما مطلّقتين شرعا تجري عليهما جميع أحكام الطلاق .
والفرق بينهما وبين الجنابة المشتركة واضح ؛ لتأصّل الأصل في الجنابة بالنسبة إليهما جميعا ، وعدم تحقّق الإقرار الصحيح فيما نحن فيه بالنسبة إليهما جميعا ، أوضحه قوله : « بل هذه » مع كون المفروض وحدة الطلاق في نفس الأمر إنّما يتمّ مع بطلان الإقرار الأوّل بسبب الرجوع ، والمفروض خلافه .
وإن أريد به الرجوع إلى الاشتباه الأوّل ، وأنّ المراد كونهما ممنوعتين عن معاملة الزوجيّة ، فهو صحيح ، لكنّه ليس من ثمرات الإقرار ، بل هو من جهة نفس الاشتباه السابق .
وإن كذّبته في الرجوع ووافقته على الإقرار الأوّل ، فيحكم بالطلاق بإقرارهما ، وينفى إنكاره ، إلّا أن يدّعي اشتباها وغلطا في إقراره ، فيكون تجديد دعوى أخرى لا تكذيبا لنفسه وإنكارا لما أقر به ، فتكون دعوى مسموعة ، والظاهر قبولها .
ويقدّم قوله مع يمينه إذا ظهرت أمارة على ما يدّعيه ؛ لأنّه أعرف بفعله ، وعدم
رسائل الميرزا القمي — صفحة 425
مساهمون: الميرزا القمي
ص٤٢٥