هناك أمارة على اشتباهه أو غلطه ؛ لأنّ الحقّ منحصر فيهما ، وأمره موكول إلى اللّه تعالى .
وربّما يستشكل بأنّه يثبت بسبب الإقرار على الزوج وجوب الارتداع عنها ، ولا دليل على كون مجرّد تصديق الزوجة إيّاه في الرجوع بعد إقراره بالطلاق سببا لاستحلالها ثانيا .
ولعلّه لذلك أطلق الشيخ « 1 » والعلّامة « 2 » الحكم بطلاقهما ، فالمناص إلزامه بحكم الطلاق والنكاح معا ، فللمرأة مطالبة حقوقها ، وعلى الزوج الارتداع من الاستمتاع بها .
وفيه أنّ الإقرار إنّما يثبت حكما ظاهريا لا واقعيا حتّى لا يمكن ارتفاعه ، فكما أنّ إقرار الزوج بالطلاق اعتراف بانقطاع سلطنته على الزوجة ، فتصديق الزوجة إيّاه أيضا اعتراف ببقاء السلطنة ، وإنكار الزوج هو قول مسلم ينبغي حمله على الصدق .
وعدم سماعه أوّلا إنّما كان لأجل أنّه أثبت حقّا للزوجة باعترافه ، فإذا أسقطت الزوجة حقّها ذلك بتصديقها إيّاه ، فلا يبقى ما يزاحم حمل قوله في الإنكار على المتصدّق ، سيّما إذا كانت هناك أمارة على اشتباهه وغلطه .
وأمّا إطلاق حكم الشيخ والعلّامة بطلاقهما معا : فإن أرادا أنّهما محكومتان بالطلاق من جهة الإقرارين ، وأنّهما مطلّقتان على ظاهر الحكم ، وتجرى عليهما جميع ثمرات الطلاق في حال الحياة وبعد الممات ، ففيه إشكال واضح ؛ إذ المفروض أنّ المطلّقة واحدة قد اشتبه شخصها .
ومراده في التعيين أيضا تعيين واحدة ، فكيف يحكم بثبوت طلاقين ؟ مع ما حقّقناه سابقا أنّ الإقرار بالطلاق ليس إنشاء له ، والإقرار كاشف عن الإنشاء ،
هامش
( 1 ) . المبسوط 5 : 77 .
( 2 ) . قواعد الأحكام 2 : 62 .