وممّا يشهد بما ذكرنا كلام الشيخ في المبسوط ، حيث قال : « إذا قيل للرجل : هل طلّقت امرأتك ؟ فقال : نعم ، لزمه الطلاق في الظاهر ، وكذلك عند المخالف ؛ لأن معنى قوله : نعم ، أي نعم طلّقتها ، ثمّ ينظر فإن كان صادقا لزمه الطلاق ظاهرا وباطنا ، وإن كان كاذبا لزمه في الحكم ، ولا يلزمه فيما بينه وبين اللّه » « 1 » .
وقال أيضا : « إذا قال له رجل : فارقت امرأتك ؟ فقال : نعم ، قال قوم : يلزمه في الحكم طلقة بإقراره لا بإيقاعه ، قال : وكذلك نقول نحن » .
ومثله ما نقل عن مهذّب ابن البرّاج « 2 » .
فأضافا اللزوم إلى الزوج ؛ لأنّه هو المقرّ على نفسه .
ولعلّ السرّ في عدم التعرّض لدعوى الزوجة عدم الطلاق وعدم حكمهم بعدم سماع قول الزوج في دعواه هو ندرة وقوع ذلك ؛ إذ لمّا كان أمر الطلاق بيد الزوج وهو مالك لأمره مستقلّ فيه ، فلا ينفع إنكاره غالبا ؛ إذ كلّما أنكرت المرأة وهو قادر على تجديد الصيغة فيعيد ويثبت الطلاق ويبرمه .
مع أنّ الآيات « 3 » والأخبار الواردة في الإشهاد « 4 » عند الطلاق عامّة للطرفين ، ولا خصوصية لها بالزوجة .
ومنها : ما ورد من الأخبار الواردة المعتبرة فيما قال الزوج لامرأته : « اعتدّي » مثل حسنة محمّد بن مسلم أو موثّقته ، عن الباقر عليه السلام في حديث قال : « إنّما الطلاق أن يقول لها قبل العدّة بعد ما تطهر من محيضها قبل أن يجامعها : أنت طالق أو اعتدّي ، يريد بذلك الطلاق ، ويشهد على ذلك رجلين عدلين » « 5 » .
هامش
( 1 ) . المبسوط 5 : 112 .
( 2 ) . المهذّب 2 : 296 .
( 3 ) . الطلاق : 3 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 15 : 283 ، أبواب مقدّمات الطلاق ، ب 10 وب 21 .
( 5 ) . الكافي 6 : 69 ح 1 ؛ تهذيب الأحكام 8 : 36 ح 108 ؛ الاستبصار 3 : 277 ، ح 983 ؛ وسائل الشيعة 15 : 295 ، أبواب مقدّمات الطلاق ، ب 16 ، ح 3 .