تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
« نعم » في جواب السؤال عن الطلاق بمنزلة لفظ « طالق » حتى أنه صرّح بعضهم كالشيخ في المبسوط ، فإنّه قال : « يلزمه الطلاق في الظاهر ، ثمّ ينظر فإن كان صادقا لزمه ظاهرا وباطنا ، وإن كان كاذبا لزمه في الحكم ، ولا يلزمه فيما بينه وبين اللّه تعالى » « 1 » . فإنّه يظهر من هذه الكلمات أنّه لا إلّة معطّلة لثبوت الطلاق بعد إقرار الزوج به ، ولو كان للزوجة مجال الإنكار لتعقّب على ذلك خصومات كثيرة ودعاوي عديدة ، سيّما إذا تزوّج بأختها أو بخامسة ، فلا يرتفع النزاع إلى أن يطلّقها ثانيا ، ويزيد النزاع والخصومة إذا مات الزوج ووقعت الخصومة بينها وبين الوصي والوارث ونحو ذلك . ولو كان كذلك ، فكيف اكتفى الفقهاء العظام بذلك ، مع أنّ مسألة الإقرار ممّا لا يخفى على أحد أنّها تسمع فيما كان على نفس المقرّ ، ولم يكن ذكره محتاجا إليه حتّى تجتمع كلمتهم على ذكره في هذا المقام بالخصوص دون سائر المواضع ، مع أنّه لم يذكر أحد من الفقهاء أنّ إقرار الزوج بالطلاق مسموع على نفسه دون الزوجة ، مع أنّهم ذكروا مثل ذلك في سائر المواضع ؟ . فظهر أنّ مجرّد إقرار الزوج كاف في ذلك . أقول : إنّما تعرّضوا هنا لذلك من أجل رواية السكوني « 2 » ، - فإنّها لمّا كانت موهمة لإرادة الإنشاء ، بل ظاهرة فيه ، تعرّض لها قدماء الأصحاب « 3 » وأوّلوها بالإقرار - وذكروها في كتبهم في مقام بيان الصيغة ، لئلا يتوهّم متوهّم كفاية ذلك عن الإنشاء . فمطلبهم حقيقة بيان أنّ ذلك ليس من جملة صيغ الطلاق ، لا أنّهم في مقام بيان أنّ إقرار العاقل على نفسه مسموع لا على غيره ، فلا ينافي ذلك أن تكون فتواهم في المسألة في نفس الأمر أنّ الطلاق يثبت بهذا الإقرار وإن كان على نفسه فقط ، أو
هامش
( 1 ) . المبسوط 5 : 112 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 8 : 38 ، ح 111 ؛ وسائل الشيعة 15 : 296 أبواب مقدّمات الطلاق ب 16 ، ح 6 . ( 3 ) . كالشيخ في النهاية : 511 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 676 ، والقاضي في المهذّب 2 : 296 .