يكون ذلك إذا ما صادقته بسبب العلم به لو علمته ، أو بسبب تصديق المسلم في قوله إن كانت جاهلة .
وبالجملة ، مرادهم في هذا المقام بيان أنّه إقرار وليس بإنشاء .
وأمّا أنّ الإقرار مسموع مطلقا : فليس بمرادهم ، وإنّ شمله إطلاق اللفظ ؛ إذ من المقرّر في الأصول أنّ المطلق إنّما يحمل على العموم إذا كان المراد بيان حكم المطلق من حيث هو « 1 » .
وأمّا إذا ذكر المطلق في الكلام تبعا : فلا عموم فيه جزما .
وهذا من المسلّمات الواضحات التي عليها المدار في الاستدلالات الفقهيّة والمحاورات العرفيّة .
ومع أنّا نقول : إذا قال « أنت أو هي طالق » فلا ريب في الحكم بتحقّق الطلاق بالاتّفاق ، ومع ذلك لا تنسدّ فيه باب اشتقاق ، فكيف حكم هؤلاء الفقهاء العظام في مقام بيان صيغ الطلاق الموجبة للحكم أنّه إذا قال : « هي طالق » يقع الطلاق إجماعا ، مع أنّه قد تدّعي الزوجة أنّه كان في طهر المواقعة ، أو لم يقع بحضور العدلين ، وسيّما إذا تزوّج بأختها أو الخامسة أو غير ذلك .
والقول : بأنّ القول قول مدّعي الصحّة ، معناه أنّه لا تجب عليه البيّنة ، وإلّا فمع عجز مدّعي الفساد عن البيّنة تلزم عليه اليمين . وكذلك إذا ادّعت الزوجة أنّه لم يقصد الطلاق ، بل كان غافلا ، فإنّه بعد العجز عن البيّنة يقدّم قوله مع اليمين .
ومجمل القول أنّ هذا مقام بيان تحقّق الصيغة ، وهو إمّا بالإنشاء بلفظ صريح أو بالإقرار به ، فيجعل ما أقرّ به واقعا على الظاهر بالنسبة إليه ، وبالنسبة إليها أيضا إن وافقته ولم تكذّبه ، وإن كذّبته فإن أمكنها الإثبات فهو ، وإلّا فالقول قوله مع اليمين .
هامش
( 1 ) . انظر القوانين المحكمة 1 : 226 و 321 .