الطلاق ، مثل كلمة « نعم » في جواب السؤال عن قول القائل : « هل طلّقت زوجتك ؟ » .
فقال الشيخ في النهاية بعد اشتراطه التلفّظ بلفظ مخصوص وهو لفظ طالق :
« فإن قيل للرجل : هل طلقت فلانة ؟ فقال : نعم ، كان الطلاق واقعا » « 1 » .
وتؤدّي مؤدّاه عبارات غيره من الفقهاء « 2 » .
فإنّ الظاهر منها من جهة أنّ كلمة « نعم » تقتضي إعادة السؤال ، فكأنّه قال :
« طلّقت امرأتي » فيكون إخبارا وإقرارا بوقوع الطلاق قبل ذلك ، لا أنّه إنشاء للطلاق ، وإن كانت توهمه عبارة بعضهم موافقا لظاهر رواية السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السلام في الرجل يقال له : أطلّقت امرأتك ؟ فيقول ؟ نعم ، قال : « قد طلّقها حينئذ » « 3 » .
والتحقيق أنّ كلمة الكلّ متّفقة على إرادة الإقرار لا الإنشاء ، يظهر ذلك بأدنى تأمّل ؛ لتصريح كثير منهم بإرادة ذلك ، وظهوره من آخرين ، ولإجماعهم المستفيض على عدم وقوع الطلاق إلّا بكلمة « طالق » ، كما نقل عن الخلاف « 4 » والانتصار « 5 » وفقه القرآن « 6 » والغنية « 7 » وغيرها « 8 » ، وكذلك عدم جواز الاكتفاء بالكنايات عندهم .
ووجه الاستدلال أنّ كلماتهم هذه تدلّ على أنّ إقرار الزوج بالطلاق كاف في ثبوت الطلاق ، ولو كان يمكن للزوجة إنكار ذلك لما حكموا بوقوعه بمحض ذلك ، فإنّهم في مقام بيان صيغة الطلاق التي توجب الحكم به قطعا جعلوا قول الزوج :
هامش
( 1 ) . النهاية : 511 .
( 2 ) . انظر المهذّب 2 : 278 ؛ وسيلة الشيعة 323 ومسالك الأفهام 9 : 88 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام 8 : 38 ، ح 111 ؛ وسائل الشيعة 15 : 296 أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، ب 16 ، ح 6 .
( 4 ) . الخلاف 4 : 450 .
( 5 ) . الانتصار : 138 .
( 6 ) . فقه القرآن 2 : 322 .
( 7 ) . غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : 597 .
( 8 ) . انظر مختلف الشيعة 7 : 343 مسألة 6 .