قال : « ولمّا كان إقرار العقلاء جائزا ماضيا فيما يتعلّق بأنفسهم دون ما يتعلّق بالغير ، وكان إقرار المريض بالطلاق ثلاثا في الصحّة يتضمّن الإقرار على نفسه لعدم تسلّطه عليها ، ولسقوط ما كان له من الحقوق عليها ، ويتضمّن الإقرار عليها لسقوط حقّها في ميراثها منه لو مات في مرضه وغير ذلك من الحقوق : قبل إقراره بالنظر إلى حقوقه دون حقوقها » .
قال : « ولعلّ التقييد بالثلاث للتمثيل ، وإلّا فالظاهر أنّ الإقرار بالطلاق الرجعي أيضا كذلك » « 1 » انتهى .
وبالجملة لا دلالة في هذه المسألة كما عرفت في تقديم قول الزوج إذا ادّعى الطلاق وأنكرته الزوجة أصلا ومطلقا ، بل كلمات الأكثرين تنادي بأنّ إقرار الزوج بالطلاق - مع كونه وظيفته وفي حال يمكنه هذا الإقرار كما حقّقناه في معنى القاعدة - لا يقبل مطلقا ، بل إنّما يقبل بالنسبة إلى ما تضمّنه من الإقرار على نفسه لا على غيره .
وما يتراءى من أنّ النزاع منحصر في الإرث ، وأنّه يسمع بالنسبة إلى الزوجة في سائر الحقوق أيضا ، فإنّما هو لأجل كون موضوع المسألة ذلك لمصادقتهما في أصل الطلاق .
ثمّ إنّ ذكرهم الطلاق ثلاثا إنّما هو من باب المثال ، كما صرّح به صاحب جامع الفوائد ، وأشار إليه الفاضل أيضا فيما نقلناه عنه .
ولم نتعرّض للكلام في بعض المطالب المحتاجة إلى البحث في طيّ هذه العبارات حذرا من الإطناب ، وكونه خارجا من المقصود في هذه الرسالة .
ومنها : ما ذكروه في بعض الألفاظ الظاهرة في الإقرار بالطلاق وكفايته في ثبوت
هامش
( 1 ) . جامع الفوائد في شرح القواعد وتتميم جامع المقاصد للشيخ عزّ الدين المولى عبد اللّه بن الحسين التستري نزيل أصفهان ، والمتوفى بها ليلة الأحد 26 محرم سنة 1021 وقال عنه تلميذه التقي المجلسي في شرح مشيخة الفقيه : إنّه في سبع مجلّدات ، منها يعرف فضله وتحقيقه وتدقيقه ، انظر الذريعة 5 : 56 .