ويظهر من جميع ذلك أنّ مال القاعدتين إلى سماع الإقرار إذا كان على المقرّ ، لا إذا كان على غيره ، وليس شيء آخر وراء ذلك ، وهو يختلف في المواضع باختلاف الاعتبارات .
وحينئذ ، فنقول : قوله : « إنّ المريض ليس له أن يطلّق » - إلى آخره - مسلّم ، لكن نقول : كان له أن يطلّق كذلك في حال الصحّة ، ويتمكّن من الإقرار بفعله في تلك الحالة ، وذلك كاف فيما نحن فيه .
وأمّا ما ذكر في العبارة الأخرى : ففيه - مضافا إلى ما مرّ في الأولى - أنّه إذا لغا قيد الصحّة فيلغو الإقرار رأسا ؛ إذ الإقرار إنّما هو بالطلاق حال الصحّة ، فلا يبقى إقرار بالطلاق ، وهو خلاف مقتضى فتاويهم ، بل قالوا : إنّ الطلاق صحيح ولكن المرأة تورث .
فإن قلت : إنّ المرأة تورّث لأجل إقراره بالطلاق حال المرض ، فبسبب اتفاقهما معا على الطلاق يثبت الطلاق ، وبسبب انفراده بدعوى كونه في حال الصحّة يثبت التوريث .
قلت : مع تسليم صحّة ذلك لم يثبت هذا من جهة الإقرار ، والمفروض أنّ ثبوت الحكم من جهة الإقرار بمقتضى الاستدلال بالقاعدة من أنّ من ملك إنشاء شيء يملك الإقرار به ، ومن لم يملك إنشاء شيء لم يملك الإقرار به .
نقل كلام الفاضل في شرح القواعد
ثمّ إنّ الفاضل رحمه اللّه في شرح عبارة القواعد « ولو أقرّ مريض بالطلاق ثلاثا في الصحّة لم يقبل منه بالنسبة إليها » « 1 » . قال : « ولو أقرّ مريضا بالطلاق ثلاثا أو نحوه ممّا ينفي عنها الإرث في الصحّة قبل في حقّه ، فإن ماتت لم يرثها ، ونحو ذلك ممّا
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام 2 : 65 ( الطبعة الحجرية ) .