تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
لا يستلزم تفويض إيفاء حقوقها وعدمه إليه ؛ وتسليم نفسها للزوجية المستلزمة لذلك تسلّطها على الطلاق الذي هو موجب للإسقاط ، لا يوجب ائتمانها إيّاه في أنّه يوفّيها حقّها ، ولا يكذّب في إيقاع ما يسقط حقّها شرعا ، وهذا واضح . والقول : « بأنّه مؤتمن من جانب اللّه ، وهو أولى من ائتمان العبد » كلام ظاهري ؛ إذ تقديم قول الأمين إنّما هو لأجل الوثوق والاعتماد عليه في منافع من ائتمنه ، وأنّه لا يفعل إلّا ما هو صلاح له ، وللأخبار الدالّة عليه ، مثل قولهم عليهم السلام في جملة من الأخبار : « ليس لك أن تتّهم من ائتمنته » « 1 » . وما رواه الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه السلام : « صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان » « 2 » . والظاهر أنّ المراد أنّهما محكومان بالائتمان شرعا ، لا أنّهما أمينان واقعا ، ولا محض أنّ المالك ائتمنهما فقط . ولا ريب أنّ تفويض أمر الطلاق إلى الزوج ليس من هذا الباب ، فلا ينتقض ما ذكرنا بحكاية الولي أيضا بأن يقال : « إنّه ليس ممّن ائتمنه العباد » لأنّ الولي مؤتمن المولّى عليه في منافعه ، ولكن بأمر من اللّه تعالى ؛ لكون المولّى عليه قاصرا ناقصا . وبالجملة ، الفرق بين المطلق والوكيل والولي أوضح من أن يحتاج إلى البيان . فظهر أنّ الاستدلال بأنّه أمين لا يجري هنا . والاستدلال الآخر - يعني أنّه أعرف بنفسه وبقصده - فأنت خبير بأنّه إنّما يناسب ما لا سبيل إلى معرفته غالبا إلّا من قبله ، لا أنّه لا يمكن صدوره إلّا منه . ووجه استدلال الفقهاء بذلك لزوم العسر والحرج ، وعدم إمكان إقامة البيّنة في مثل القصد والنيّة ، أو تعسّرها في مثل الحيض والاحتلام ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 229 ، كتاب الوديعة ، ب 4 . ( 2 ) . الكافي 5 : 238 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 179 ، ح 79 ، وص 183 ، ح 805 ؛ الاستبصار 3 : 126 ، ح 449 ، وسائل الشيعة 13 : 227 ، كتاب الوديعة ، ب 4 ، ح 1 .