ولا ريب أنّ الطلاق ليس من هذا القبيل ، بل هو ممّا خصّه اللّه تعالى بالإشهاد عليه ، المشعر ذلك بعدم سماع دعواه إلّا بالبيّنة ، كما سنبيّنه .
فلم يبق إلّا دعوى حمل قول المسلم على الصدق والصحّة ، والمفروض أنّ الزوجة أيضا مسلمة تنكره ، فلا مناص إلّا عن إقامة البيّنة ، كما في سائر الدعاوي .
الخامس : في تتبّع عبارات الأصحاب
تتبّع عبارات الأصحاب في مسائل متفرّقة بعضها يدلّ على ذلك في خصوص الطلاق ، وبعضها في غيره :
فمنها : ما ذكره الشيخ في المبسوط في مسألة إقرار المريض بالطلاق ، قال بعد ما ذكر حكم طلاق المريض في الإرث : « ولو أقرّ مريض أنّه طلّقها ثلاثا في حال الصحّة قبل قوله ، وحكم بأنّها بانت منه في حال الصحّة ، وتكون العدّة من حين التكلّم » « 1 » .
وقال المحقّق في الشرائع : « لو قال : طلّقت في الصحّة ثلاثا قبل ، ولم ترثه ، والوجه أنّه لا يقبل بالنسبة إليها » « 2 » .
قال في المسالك : « وجه القبول : أنّ إقرار المريض بما له أن يفعله مقبول ، كما مرّ في بابه ، وإن كان على الوارث ، وينزّل ما أقرّ مريضا بفعله حال الصحّة منزلة ما لو فعله حال الصحّة ، ولأنّ الحكم معلّق على إنشائه الطلاق مريضا بالنصّ ، والإقرار ليس بإنشاء ، فلا ترثه ؛ لانتفاء المقتضي للإرث مع البينونة وهو طلاقها مريضا .
ووجه ما اختاره المصنّف من عدم القبول بالنسبة إليها ، أنّ المانع من ترتّب حكم البينونة مع طلاقه مريضا هو التهمة بفراره به من إرثها ، وهو موجود مع الإقرار ،
هامش
( 1 ) . المبسوط 5 : 69 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 3 : 16 .