تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
المدّعي فيقولون « يقدّم قوله ؛ لأنّه قادر على الإنشاء ، ولأنّه أقرّ بما له أن يفعله » وربّما يذكر مع ذلك « ولأنّه أمين » وربّما يزاد من بعض المواضع : « لأنّه فعله وهو أعرف بنفسه » وأمثال ذلك . فعلم أنّ مرادهم أعمّ من الإقرار ، فيشمل ما نحن فيه ، يعني ثبوت دعوى الطلاق بالنسبة إلى الزوجة بمجرّد الإقرار أيضا . قلت : أوّلا : إنّ ما ذكرته خلاف ظاهر اللفظ ، كما هو واضح . وثانيا : أنّه على هذا يلزم استعمال اللفظ في معنيين متخالفين ، والحقّ عدم جوازه ، سواء كان مشتركا ، أو حقيقة ومجازا . فملّك الإقرار إمّا يراد به نفوذه بنفسه من دون حاجة إلى شيء ، أو نفوذه مع انضمام شيء آخر إليه ، وإرادتهما معا غير صحيح . فنقول : وجه ذكرهم هذه القاعدة في مقام بيان تقديم القول أنّ من يخبر بعقد أو إيقاع يتضمّن إقرارا على نفسه وعلى غيره معا ، كالطلاق وبيع الوكيل وغيرهما ، فيحكم ظاهرا بسبب إقراره بتحقّق هذا العقد أو الإيقاع ، ويترتّب حكمه وثمرته عليه بالنسبة إلى المخبر ، ويتوقّف ترتّبه بالنسبة إلى الغير على تصديقه ، فإن صدّقه ينفذ مطلقا ، وإن كذّبه ذلك الغير وأنكر وقوعه ، فيجيء النزاع والدعوى . فمن يستدلّ بهذه القاعدة على تقديم قول المقرّ ، ليس اعتماده على إقراره ، فإنّه لا دليل على سماع الإقرار على الغير ، بل لأنّ الظاهر معه ، إمّا لأجل أنّه في حكم ذي اليد من جهة الحكم بثبوت العقد في الخارج بإقراره ظاهرا وإن لم يترتّب عليه حكم بالنسبة إلى ذلك الغير ، وهذا وجه اقتصار من يقتصر على هذه العبارة . وأمّا من يجمع بينها وبين الاستدلال بكونه أمينا ، فذكر القاعدة للاستدلال على ردّ إنكار ذلك الغير ، فإنّه ينفي وقوع هذا الفعل رأسا أوّلا ، وينفي لزوم ثمرته ثانيا ، فالاستدلال بالقاعدة لدفع نفيه رأسا بتقريب أنّ من ملك شيئا ملك الإقرار به ، أو من قدر على الإنشاء قدر على الإقرار ، والمفروض أنّه مالك وقادر ، فيثبت الحكم
رسائل الميرزا القمي — صفحة 397 | الميرزا القمي