وظاهر فتوى الأصحاب هو لزوم الضرر والحرج في إسقاط حقّ ثابت في نفس الأمر ، يكفي في إثبات هذا الحكم .
والحاصل أنّا نقول قد تثبت اليمين على المدّعي بالردّ عليه ، وقد تثبت عليه من جهة النصّ بالخصوص ، كدعوى الدمّ ، والدعوى على الميّت ونحوه ، وقد تثبت بالعموم ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
وليس شيء ينافيه إلّا الخبر النبوي المفصّل ، وقد عرفت جوابه .
بيان أنّ الزوج المقرّ بالطلاق مدّع بالنسبة إليها
إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ الزوج المقرّ بالطلاق مدّع بالنسبة إليها ، فإن صدّقته فلا إشكال .
وإن كذّبته فعليه البيّنة ، وإن عجز فعليها اليمين أو الردّ إن لم نقل بالقضاء بالنكول .
وإن كانت جاهلة ، وتمسّكت بالزوجية السابقة ، وقالت : « لا أخلّي حقوقي إلى أن يثبت الطلاق » فعلى الزوج اليمين ؛ لعدم تمكّن الزوجة منها ؛ لعدم العلم ، مع إشكال في ذلك ؛ لإمكان القول بوجوب تصديقه ، سيّما إذا كان ثقة ، كما تصدّق المرأة بموت زوجها أو طلاقها ، وبتحليلها بالتزويج والطلاق ؛ حملا لقول المسلم على الصدق حيث لا منازع ، كما صرّح السيّد محمّد رحمه اللّه في شرح النافع « 1 » ، وكما يصدّق مدّعي الوكالة ومدّعي التذكية والتطهير ، وقول الوكيل : « اشتريت هذا لك ، أو بعت مالك » وغير ذلك .
وفيه أنّ خبر المسلم إنّما يجب العمل به وتصديقه إذا لم يعارضه شيء آخر مثله
هامش
( 1 ) . الفقيه 3 : 65 ، ح 218 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 319 ، ح 879 ؛ وسائل الشيعة 18 : 222 ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، ب 33 ، ح 1 .