تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
أقول : إن ادّعى المدّعى عليه العلم ، فلا إشكال في جواز الحلف على نفي العلم ، وبه تسقط الدعوى . وما ذكروه من الكليّة من لزوم الحلف على البتّ في نفي الفعل لا العلم به إذا كان فعل نفسه ، لا دليل عليه ، بل المتبادر من الأدلّة هو لزوم البتّ في صورة الإمكان ، وإن لم يدّع عليه العلم ، فمقتضى الأصل والأخبار أنّه لا يتوجّه إليه شيء ، ولا يجب عليه ردّ اليمين ، ولا يردّه الحاكم أيضا على القول بعدم القضاء بالنكول ؛ إذ لا معنى للردّ إلّا بعد ثبوت اليمين عليه ، ولا شيء يثبتها عليه حينئذ ، فلا يجوز للمدّعي أيضا الحلف ، ولا يثبت به شيء لو حلف . وأمّا ما ذكره صاحب الكفاية من جواز الحلف على عدم الاستحقاق : فهو بعيد ؛ إذ عدم اشتغال ذمّته شرعا قبل العلم لا يستلزم نفي استحقاق المدّعي في نفس الأمر . والتحقيق أن يقال : إنّ العمومات الدالّة على أنّ اليمين مثبتة للحقّ ، مثل قولهم عليهم السلام : « أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة ، ويمين قاطعة ، وسنّة ماضية » « 1 » . ومثل ما روي عن علي عليه السلام : « أنّه تعالى قال في جواب نبي من الأنبياء شكا إلى ربّه القضاء : اقض بينهم بالبيّنات ، وأضفهم إلى اسمي » « 2 » تكفى في ذلك ؛ إذ العامّ المخصّص حجّة في الباقي على التحقيق . فالخبر المتواتر المفصّل بأنّ « البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه » « 3 »
هامش
( 1 ) . كفاية الأحكام : 270 . ( 2 ) . الكافي 7 : 432 ، ح 20 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 287 ، ح 796 ؛ الخصال : 155 ، ح 195 ؛ وسائل الشيعة 18 : 168 ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، ب 1 ، ح 6 . وفي آخر الحديث زيادة « من أئمّة الهدى » . ( 3 ) . الكافي 7 : 414 ح 3 ، تهذيب الأحكام 6 : 228 ، ح 551 ؛ وسائل الشيعة 18 : 167 ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، ب 1 ، ح 2 .