محمول على الغالب ، وهو صورة الإمكان ، بل في صورة تمكّن كلّ واحد منهما لكلّ واحد ، والغالب في الدعاوي أن يكون المدّعى عليه منكرا ، ولذلك عبّر في لفظ آخر ب « المنكر » ، والمنكر متبادر في العالم بالنفي ، لا نافي العلم ، فكأنّه قيل : « إذا تمكّن كلّ منهما من البيّنة واليمين ، فالبيّنة وظيفة المدّعي ، ولا يكلّف المنكر بتجشّمه وإن تمكّن منه ، واليمين وظيفة المدّعى عليه ، فلا يجوز أن يبادر به المدّعي » لا أنّه لا تتمشّى البيّنة من المدّعى عليه أصلا ، ولا تنفعه قطعا ، ولا اليمين من المدّعي أصلا ، ولا ننفعه قطعا ؛ لصحة بيّنة الداخل وقبولها .
بل أظهريّتها عندي كما حقّقته في كتاب مناهج الأحكام « 1 » .
وأمّا صحّة يمين المدّعي ونفعها به : فهي أيضا كثيرة ، مثل مسألة الدم ، والدعوى على الميّت ، وغيرهما .
وبالجملة ، القدر المسلّم من كون البيّنة وظيفة المدّعي واليمين وظيفة المدّعى عليه ، إنّما هو مع الإمكان ، مع أنّه مخصّص بموارد كثيرة جدّا ، ولها تفصيلات عديدة مذكورة في محالّها ، فيبقى عموم الأخبار في كون اليمين مثبتة للحقّ بحالها ، مع أنّه لو لم نقل بلزوم يمين المدّعي هاهنا ، للزم سقوط الدعوى المسموعة بلا شيء ، وهو خلاف الحكمة ، سيّما بعد ملاحظة كلام أمير المؤمنين عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم الواردة في كيفيّة تحليف الأخرس ، أنّه عليه السلام قال : « الحمد للّه الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بيّنت للأمّة جميع ما تحتاج إليه » . « 2 » الحديث .
فعموم تلك الأخبار كاف في إبلاغ حكم مثل ذلك .
فإذا فقدت البيّنة ولم يمكن اليمين للمدّعى عليه ، فيكتفى بيمين المدّعي .
وجملة تلك العمومات مع كون العمل عليها مقتضى الحكمة وتركها خلافها ،
هامش
( 1 ) . منقول بطرق متعدّدة في وسائل الشيعة 18 : 170 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 2 .
( 2 ) . مناهج الأحكام غير موجود فعلا .