تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
كان الزوج ثقة يحصل الظنّ بصدقه . فالمعيار معلوميّة حال الاستصحاب وبقاء الظنّ به الذي يظهر من تمسّك المتمسّك به . وأمّا في الأمثلة المتقدّمة : فليس فيها تمسّك به . ومن ذلك يظهر الكلام في الأجنبي الذي يريد تزويج المرأة المخبرة بموت زوجها أو طلاقها ، والزوج في قبول تحليلها ، وكذلك في نكاح الأجنبي للمرأة الّتي أخبرها زوجها بطلاقها مع جهالتها بالحال وسكوتها ، فإنّ استصحاب حرمة المذكورات على الأجنبي والزوج معارض بقول المسلم ، ولكنّهما لم يتمسّكا به . ولكن بذلك لم يندفع الإشكال رأسا ؛ لأنّ الكلام حينئذ يرجع إلى جواز التمسّك وعدمه ، كما مرّ في المقام الأوّل ، فإن جاز فيجب التمسّك ويحرم ، وإن لم يجز فيجب القبول ويحلّ . فالعمدة بيان ذلك . وظنّي أنّه لا مناص عن دفع الإشكال إلّا العدول عن تأسيس القاعدة في حمل قول المسلم على الصدق ، والقول بأنّ ذلك أيضا من باب سائر الكليات التي بينها عموم من وجه ، وكذلك بينها وبين معارضاتها من الأحكام الشرعية مثل نفي العسر والحرج والضرر ، ودفع الإشكال بالقرعة والتخيير وقاعدة عدم نقض اليقين إلا باليقين ، والعمل على الأصل والظاهر ، وأمثال ذلك . فحمل قول المسلم على الصدق إنّما يتمّ إذا لم يعارضه شيء أقوى منه ، فلا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات الخارجة ، كسائر الأدلّة الفقهيّة ، فربّما ترجّح تلك القاعدة على الأصل والاستصحاب ، وربّما ينعكس ، وربّما تنضمّ قرينة إلى إخبار المسلم توجب ضعف الاستصحاب ، وربّما تظهر للاستصحاب قوّة يغلب عليه ، وهكذا . ويمكن أن يقال : من مرجّحات قول الزوج هنا كونه مخبرا عن يقين ، والزوجة مخبرة عن ظنّ ، فبهذا يترجّح قول الزوج ، فيصير في معنى المنكر ، ويقدّم قوله مع اليمين ، وأمّا بدونها فلا ؛ لأنّ المفروض تحقّق الدعوى ، ويحتاج إلى ما يسقطها .