تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
المنكر ؛ لكون خصمه مدّعيا للأخفى منه . فإن قلت : إنّ صحّة فعل المسلم المستفادة من الأدلّة مقتضية لحمله عليها ، وكان عليه وقوعه على الوجه الصحيح ، والمسألتان المذكورتان تنافيانها على ما ذكرت . قلت : إنّ هذه القاعدة ، أعني جعل المعيار في تقديم قول مدّعي الصحّة هو غلبة صحّة فعل المسلم أو ظهور فعله في الصحيح من جهة إسلامه - مع أنّ بعضهم خالف في ذلك « 1 » ومنع بعضهم « 2 » من كونها إجماعية - تحتاج إلى تأمّل في تحقيق مواضعها ، فإنّها ليست كلّية . فقد تراهم يقدّمون قول مدّعي الكبر إذا تنازع البائع والمشتري في وقوع البيع حال الصغر أو الكبر ، وكذلك مدّعي الإفاقة للمجنون الأدواري إذا تنازعا في وقوع البيع حال الإفاقة أو الجنون ؛ تمسّكا بحمل فعل المسلم على الصحّة ؛ للظهور ، أو لغلبة وقوع معاملاتهم في حال الكبر والعقل . مع أنّ الحقّ أنّه لا بدّ فيه من تفصيل ، فإن تقديم مدّعي الكبر إنّما يتمّ إذا كان نزاعهم في وقوع البيع حال الكبر والصغر ، لا في حصول الكبر والعقل في حال البيع ، يعني مع معلوميّة التاريخ ، وكون الصبي مشكوك البلوغ في ذلك الحين لا يمكن أن يدّعى أن الغالب في مثل ذلك الصبي أنّه كبير . ودعوى ذلك يصحّ في مجهول التاريخ مع عدم نزاعهما في نفس الكبر والصغر ، فعموم تقديم مدّعي الكبر والعقل ليس على حاله . وكذلك دعوى « كون ظاهر حال المرأة المسلمة راضية في إذنها غالبا ، غير مجبورة في نكاحها » لا تتمّ في مثل هذا القسم الّذي كانت مجبوريّتها معلومة مستمرّة ، سيّما مع حضور الجائر المخوّف لها حال الإذن والعقد ، وإن كان ساكتا
هامش
( 1 ) . انظر وسائل الشيعة 18 : 177 ، أبواب كيفيّة الحكم ، ب 8 وب 9 . ( 2 ) . كالعلامة في قواعد الأحكام 2 : 156 .
رسائل الميرزا القمي — صفحة 368 | الميرزا القمي