لعدم علمه بعدمها ، فيلزم سقوط الدعوى بدون بيّنة ويمين .
ومن هذا القبيل ادّعاء الزوجة كون إذنها بالتزويج جبرا من ثالث مع سبق كراهتها لذلك ، وثبوت الجائر الآمر إيّاها بذلك ، المخوّف لها بما يلزمها ، فقد لا يمكن للزوجة إثبات المجبوريّة حال الإذن ، ولا يتمكّن الزوج أيضا من اليمين ؛ لعدم علمه بعدم رضاها حينئذ حتّى يحلف .
فالأظهر في أمثال ذلك تقديم قول المدّعي مع يمينه ؛ لما سنبيّنه بعد ذلك من اندراجهما تحت عموم الأخبار الدالّة على أنّ قاطع الدعوى إمّا البيّنة وإمّا اليمين ، مع حمل « 1 » الحديث المتواتر على صورة الإمكان كما بيّنّا .
مع إمكان أن يقال : إنّه يصدق على خصمهما « المدّعي » من جهة أنّهما يدّعيان شيئا ظاهرا جليّا ، وهو يدّعي أمرا خفيّا ، فإنّ سبق الإخبار واستصحابه سيّما إذا عاضدته قرينة أخرى ، مثل حضور الجائر حين العقد ، وكون الرضا مخالفا للأصل ، وكون المرأة أعرف بقصدها وإرادتها يفيد ظهور مطلبه .
لا يقال : إنّ اكتناف القرائن الخاصّة بالمقام ليس ممّا يمكن أن يصير مناطا لرفع النزاع الذي يستدعي اطّراد القاعدة .
لأنّا نقول : إنّ ظهور كون إقرار مثل هذا الشخص جبريّا بعنوان الكليّة قاعدة ، فيكون من كلمات أقسام الظاهر ، ويصير معيارا .
وهذا ليس من باب اللوث في مدّعي الدم ؛ إذ قد بيّنّا أنّ هناك يميّز المدّعي والمنكر بالصدق العرفي ، واللوث أمر زائد أفاد صدق المدّعي ، واعتبروه في الدماء للدليل ، وإلّا فمقتضى عموم الخبر المتواتر عدمه .
وكذلك مدّعي الظهور في مدّعي جهالة الثمن في دعوى الغبن ؛ لكونه ممّا لا يطّلع عليه إلّا هو غالبا ، مع مطابقته للأصل ، ولزوم العسر والحرج ، فبذلك يصير بمنزلة
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي 1 : 224 ، ح 106 ، وص 389 ، ح 22 ، وج 2 : 345 ، ح 10 ، وج 3 : 246 ح 2 ، و 251 ، ح 3 .