وبراءة الذمّة ، وإلّا فكلاهما مسلمان قولهما محمول على الصحّة ، فيجري فيما نحن فيه أيضا .
وبذلك ظهر أنّه لو فرض كون مادّة من مواد المدّعي الحقيقي الذي لا ريب في صدق اللفظ عليه عرفا لأجل كونه إثباتا في مقابل الإنكار ، مع صراحتهما ، وكونه في صدد إثبات ما هو خفيّ بنوعه مخالف للأصل والظاهر ، وترك لو ترك لكن كان تشخّصه مقارنا بقرائن خاصّة شخصيّة تفيد كمال وضوح دعواه لا يخرج عن مدلول الخبر .
كما إذا ثبت اللوث لمدّعي الدم ، فإنّه لا ريب أنّ من يدّعي القتل على أحد وهو ينكره رأسا فهما مدّع ومنكر حقيقيّان من حيث الصدق العرفي ، والوضوح والخفاء الكلّي الحاصل بسبب نوع الدعوى ، وإن كان مطلب المدّعي أظهر بسبب اللوث من مطلب المدّعى عليه بمراتب .
ومع ذلك فلا يقال : إنّه منكر حتّى يكتفى فيه بيمين واحدة ، بل هو مدّع ، وكان لا بدّ عليه بمقتضى الحديث إقامة البيّنة ، لكن الشرع خصّص الدماء بثبوت القسامة على المدّعي احتياطا ، فالتشبّث بالظهور والخفاء في تحقيق المدّعي والمنكر إنّما يحتاج إليه غالبا فيما لم يظهر كونه مدلولا للرواية عرفا .
وكذلك لو ادّعى رجل صالح متّقي على فاسق متقلّب شيمته التغلّب والغصب أخذ ماله ، مضافا إلى محافظة طرد القاعدة في طريقة النزاع .
وعلى هذا ، فما تراهم قد يقدّمون قول من يصدق عليه عرفا أنّه مدع مع يمينه ، مع أنّه خلاف مدلول الرواية ، فوجهه أنّه مستلزم لتجديد دعوى أخرى لصيرورته منكرا ، أو بعدم إمكان إجراء الرواية من وجه آخر ، وهو أنّ مصداق الرواية إنّما هو في صورة الإمكان ، فقد لا تمكن البيّنة للمدّعي ؛ لعدم وجودها ، ولا اليمين للمدّعى عليه ؛ لعدم علمه ، كما في صورة ادّعاء الغبن المشروط سماعه بثبوت جهالة الثمن إذا ادّعاها ، وإذا لم يمكن إثبات الجهالة بالبيّنة ، فقد لا يمكن لمنكرها اليمين أيضا ؛
رسائل الميرزا القمي — صفحة 366
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٦٦