الإنكار الضّمني الحاصل من جهة التضادّ ، فهو موجود في الطرفين ، فكلّ واحد منهما مدّع ومنكر ، فلا يحصل المناص بالعمل بالرواية على ما هو الظاهر منهما . وإن لم نعتبر ذلك فلم يندرج تحت الرواية أصلا .
وكذلك فيما لو ادّعى أحدهما شيئا ، وقال الآخر : « لا علم لي بذلك » وعدم اندراجه تحت الرواية أظهر .
بيان حقيقة المدّعي والمدّعى عليه
أمّا المقام الأوّل : فنقول : إن ادّعينا أنّ معنى المدّعي في العرف هو من يتصدّى لإثبات أمر خفيّ ، فلا بدّ من التحرّي في الموارد المذكورة أنّ أيّ الطرفين أخفى من الآخر وأيّهما أظهر ، كما أنّه يقال : « الأظهر كونها إجارة ؛ لأصل عدم انتقال منافع المال إلى الغير بلا عوض » أو « الأصل عدم اشتغال ذمّة الغير بالأجرة فهي عارية » .
والأظهر الأوّل ؛ لاعتضاده بعموم « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » « 1 » ونحوه ، وهكذا .
ومدّعي النقص في الكيل والوزن إذا كان هو المشتري ، فيقدّم قوله ؛ لأنّ العادة تقتضي بأنّ اهتمامه في ذلك أكثر من البائع .
فإذا تعيّن من هو مطلبه أخفى فيندرج في الرواية ، وتتوجّه عليه البيّنة ، ولا يبقى للآخر إلّا اليمين لو فقد البيّنة .
وإنّ لم يسلّم صدق المدّعي على ذلك عرفا حتّى يستدلّ بالحديث ، فيمكن أن يقال : لعلّه في أصل الحكم في المثبت الصريح والمنكر الصريح هو هذه على خفاء مطلب المطالب وظهور براءة المطالب منه من جهة الأمور الخارجة العامّة ، كاليد
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 170 ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، ب 3 .