تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وإمّا يحصل بقضيّتين متخالفتين أو أكثر من غير جهة التناقض أوّلا ، وإن استلزمه بالعرض ، مثل أن يقول أحدهما : « أرضي عندك كانت بالإجارة » والآخر يقول : « بالإعارة » ، أو يقول أحدهما : « وقع البيع في حال الرضا » والآخر يقول : « في حال الإجبار » ، أو يقول أحدهما : « في حال الكبر » ، والآخر يقول : « في حال الصغر » ، أو يقول أحدهما : « تمّ الكيل والوزن » والآخر يقول : « نقص » . وإمّا يحصل بين شخصين مثلا : أحدهما يدّعي الجناية والإتلاف على الآخر مثلا ، والآخر يقول : « إنّي لا أعلم بما تذكره » وهكذا . وقد جعل الشارع معيار رفع النزاع أمورا ، مثل الإقرار ، والبيّنة ، واليمين . أمّا الإقرار : فإنّما جعله نافذا على العاقل إذا كان ممّا يعود ضرره إليه ، على تفصيل ذكروه في محلّه . وأمّا البيّنة واليمين : فقد استفاض بل تواتر الخبر عنهم عليهم السلام بأنّ البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه أو على من أنكر « 1 » ، فيقع الإشكال في فهم هذا الحديث الذي هو معيار رفع النزاع من وجهين : أحدهما : بيان مرادهم عليهم السلام من المدّعي والمدّعى عليه وحقيقتهما . والثاني : بيان معنى التفصيل وبيان المناص في صورة عدم التمكّن منهما أو من أحدهما . فنقول : إنّ الألفاظ إذا لم تثبت فيها حقيقة شرعية ، فيرجع فيها إلى العرف العام على الأصحّ ، ولا ريب في دخول ما هو إثبات صريح ونفي صريح أو ما يتضمّنهما أو ما يستلزمهما مع كون أحدهما أظهر من الآخر في عموم الرواية ، فيقال للمثبت المطالب : « إنّه مدّع » ، ولمن نفاه : « إنّه مدّعى عليه ومنكر » ولا إشكال فيه ، إنّما الإشكال في القضيّتين المتخالفتين بالتضادّ ، كالإجارة ، والإعارة ، فإنّا إن اعتبرنا
هامش
( 1 ) . إيضاح الفوائد 4 : 323 .