تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
أحدهما : أنّه من يترك لو ترك . والثاني : أنّه من يدّعي أمرا خفيّا بخلاف الآخر ، فيكون الراجح هو قول الآخر ، والرجحان إمّا من جهة مطابقته للأصل ، أو الظاهر ، فإذا تواردا فلا إشكال ، وإن كان موافقا لأحدهما دون الآخر فيا بنى على تقديم الأصل والظاهر ، فمعرفة المدّعي والمنكر من فروع هذا الأصل . ولعلّ ما يظهر من بعض الأصحاب « أنّ الأقوال في تعريف المدّعي ثلاثة : أحدها : من ترك . لو ترك ، والثاني : من يدّعي خلاف الظاهر ، والثالث : من يدّعي خلاف الأصل » مسامحة باعتبار ملاحظة المال « 1 » ، وإلّا فالأقوال حقيقة اثنان ، كما يظهر من سائر الفقهاء ، وصرّح به فخر المحقّقين في الإيضاح « 2 » . ثمّ إنّ مرادهم من الظهور أعمّ من أن يكون ذلك من جهة غلبة العادة أو العرف أو القرائن ، أو لحصول الظن من جهة أصالة حمل فعل المسلم على الصحّة ، وظهور ذلك ، وغلبة الظن . وهذه التعريفات من المصطلحات الفقهيّة . فالمهمّ بيان المأخذ من جانب الشارع ، ولمّا كان وضع هذا الباب والعلّة الغائيّة لعقد البحث فيه رفع النزاع بين العباد ، فلا بدّ أوّلا من ملاحظة معنى النزاع . فنقول : إنّ النزاع عبارة عن قضيّتين متخالفتين واردتين على موضوع واحد من شخصين أو أكثر من أكثر ، فذلك إمّا يحصل بإثبات صريح أو نفي صريح ، مثل أن يقول أحدهما : « لي عليك كذا » ويقول الآخر : « ليس عليّ ما تدّعيه ، أوليس عليّ شيء » . أو ما يتضمّن ذلك ، مثل أن يقول : « لي عليك من ثمن فرسي كذا » ، ويقول الآخر : « ما اشتريت منك شيئا » وهكذا .
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي 1 : 244 ، ح 172 ، 453 ، ح 188 وج 2 : 258 ح 10 ، 345 ، ح 11 . ( 2 ) . المهذّب البارع 4 : 482 ، وانظر الدروس الشرعية 2 : 82 .