تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وممّا يؤيّد سماع قول الزوج حينئذ هو الأخبار الواردة في قول الزوج للزوجة : « اعتدّي » « 1 » في لزوم العدّة . وما يتوهّم « أنّ قوله حينئذ يساوي قول الأجنبي لو أخبرها بالطلاق » فيه ما لا يخفى ؛ إذ يد الزوج حينئذ مانعة عن إمضائه ، فيعتبر فيه العدلان ، كما يعتبر في المدّعي علي ذي اليد في سائر الأموال والحقوق . والظاهر أنّ الإخبار بالنكاح أيضا كذلك ، يعني إذا أخبر رجل امرأة أنّ أباك قد زوّجك إيّاي في حال صغرك ، فلا مانع من القبول والتمكين ، إلّا أن تدّعي كذبه أو تتّهمه ، فترافع إلى الحاكم . وقد صرّح بما يقرب ممّا نحن فيه سيّد المحقّقين رحمه اللّه في شرح النافع في مسألة ادّعاء المطلّقة ثلاثا للطلاق والتحليل للزوج ، فقال : « يسمع ؛ لأنّه دعوى لا معارض لها ؛ ولأنّ قبول قولها في ذلك ليس بأبعد من قبول قول ذي اليد في انتقال مال غيره إليه ونحو ذلك مع اتّفاقهم ظاهرا على قبوله ، فتأمّل « 2 » » « 3 » . انتهى . وليس ذلك إلّا لعدم مقاومة استصحاب المنع لما دلّ على لزوم حمل قول المسلم على الصحّة ، سيّما بالنسبة إلى من يريد التزويج بمحض قول الزوج مع سكوت الزوجة وجهلها بالحال . وممّا ذكرنا ظهر حال ما لو كان الزوج ثقة أو غير متّهم . وأمّا لو كان متّهما : فلا يبعد القول بجواز سماع قوله حينئذ أيضا ؛ إذ ليس ما يعارضه بالفرض إلّا الاستصحاب . ولا يبعد ترجيح ما دلّ على حمل قول المسلم وفعله على الصحّة مطلقا على هذا الاستصحاب كما في نظائره .
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 295 ، كتاب الطلاق أبواب مقدماته وشرائطه ، ب 16 . ( 3 ) لعلّ وجه التأمّل أنّ عدم ثبوت المعارض لدعوى التحليل لا يوجب حليّة ما حرّم على غيرها له ، ويظهر من ذلك الكلام في القياس على ذي اليد ، إلّا أن يرجع ذلك إلى جزئيات حمل أفعال المسلمين على الصحّة . منه رحمه اللّه .
رسائل الميرزا القمي — صفحة 361 | الميرزا القمي