والمراد بالجواز هنا ما يشمل الوجوب ، يعني يجب تصديقه ، فلا يجوز لها مطالبة حقوقها منه ، ويجوز لها التزويج بالغير ، ونحو ذلك . وكذلك لغيرهما المباشرة في أمر تزويجها بالغير ، وإجراء الصيغة من قبلها ، ونحو ذلك ؛ لأن ذلك إخبار صدر عن مسلم ثقة .
وقول المسلم - وإن كان محمولا على الصدق مطلقا إلّا أنّه - إذا عارضه شيء آخر مثل قول مسلم آخر أو إضرار أو اشتغال ذمّة ، فلا بدّ من النظر فيه .
فنقول : فيما نحن فيه إن لوحظ كونه إخبارا عن ضرر نفسه فيسمّى بذلك إقرارا ، ويسمع على نفسه بالخصوص ، فإنّه مع أنّه إخبار مسلم معتضد بالاعتبار ، وهو أنّ العاقل لا يكذب على نفسه بشيء يضرّه ، فهو خبر وإقرار معا .
وإن لوحظ من حيث إنّه إخبار بما يوجب فكّ وثاقه وزوال استصحاب ممنوعيّتها عن تزوّجها بغيره ، فإن كان ثقة فيجب قبوله ؛ لأنّه خبر صحيح ، وخبر الواحد حجّة شرعية إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه أو مساو له ، بل لا يبعد الاكتفاء بمحض حصوله الظنّ والوثاقة ، وإن لم يكن المخبر عادلا كما هو الأظهر عندي في خبر الواحد ، بل لا يبعد حينئذ الاكتفاء بعدم الاتهام ، بل هو متعيّن ؛ لأنّ ما دلّ على حمل قول المسلم على الصحّة أقوى من هذا الاستصحاب .
ويرشدك إلى هذا تتبّع أبواب الفقه ، مثل : قبول خبر من يخبر باشتراء مال الغير ، فيجوز لك اشتراؤه منه وإن كنت عالما بكونه بالأمس مال الغير .
ويجوز إجراء الصيغة دواما بخامسة وكالة لمن أخبر بموت رابعته مع علمك بكونه صاحب أربع .
وكذلك بإحدى الأختين إذا أخبر بموت الأخرى أو طلاقها ، وإن كنت عالما به .
وكذلك لنفس الخامسة والأخت يجوز التزوّج بإخبار الزوج عن موتهما أو طلاقهما . ومن هذا القبيل قول القاسم والمسترجم ونحوهما ، وجواز العمل بقول المطلّقة ثلاثا لزوجها : « إنّي تزوّجت وأحللت لك نفسي » والمشهور حكموا
رسائل الميرزا القمي — صفحة 358
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٥٨