تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
هذا بناء الأقارير ، فالتصرّف المقرّ به إن كان ممّا يشارك المقرّ فيه غيره كعقد النكاح مثلا ، لم ينفذ إلّا في حقّه خاصّة ، وإن كان ممّا يختصّ به ، نفذ بالنسبة إليه أوّلا وبالذات ، وبالنسبة إلى غيره ثانيا وبالتبع . وعلى هذا ، فحكم التصرّف بقسميه حكم العين التي عليها يد المقرّ خاصّة ، أو مع غيره . ولمّا كان كلّ من إبقاء النكاح وإزالته بالطلاق حقّا مختصّا بالزوج ؛ له الولاية عليه لا غير ، فإقراره حينئذ بالطلاق إقرار على حقّ نفسه ، وإخراج لأمره من يده . فإذا سمع كان ثابتا مطلقا ، ولا معنى للتفرقة المذكورة أصلا . أقول : قد يكون الطلاق موافقا لغرض الزوج ، فلا يكون إقرارا على النفس ، كما يكون إقرارا عليها لو تجدّد شوقه إلى وصالها وندم على فراقها . ولا ريب أنّ الطلاق ممّا يتعلّق به ، فكيف يقال : إنّ معنى قوله عليه السلام : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 1 » أنّ إقرارهم على أنفسهم فيما يتعلّق بهم جائز مطلقا بالنسبة إليهم أصالة وبالنسبة إلى غيرهم تبعا . ولا ريب أنّ الطلاق من حيث هو طلاق ليس بمعنى الإقرار على النفس ، وإن جعلت المراد منه هو الجنبة التي هي إقرار على النفس ، فلا معنى للتعميم والقول بأنّه مسموع بالنسبة إليه بالأصالة وبالنسبة إلى الغير بالتبع . فإن قلت : إنّ مراده أنّ الإقرار بالطلاق إقرار بما يتعلّق به وفي يده ، ومعناه إزالة قيد النكاح وحقّ ملكيّة البضع ، كما أنّ العتق متعلّق بالمولى وفي يده ، ومعناه إزالة حقّ الملك وفكّ رقبة عن العبد عن العبودية ، فإذا زال هذا القيد تزول لوازمه ، ولا ينافي ذلك ترتّب حقّ آخر للزوجة والعبد على حقّ ملكية البضع والرقبة ما داما ثابتين .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 144 .
رسائل الميرزا القمي — صفحة 352 | الميرزا القمي