على وجه التبعيّة ، فسماع ذلك إنّما هو من جهة أنّه إقرار على النفس بالأصالة ، وعلى الغير بالتبع ، فهو إقرار مشوب بالدعوى .
قلت : لا يخفى أنّ الحكم ببقاء الجواز المطلق على إطلاقه مع ما ذكرت من التفصيل بإرادة إسقاط ما عليه بالأصالة وما على الغير بالتبع تناقض .
وأمّا بقاء الإقرار المقيّد بحاله : ففيه أيضا أنّه إن أريد المعنى المصطلح وكان القيد للتأكيد ، فهذا التأكيد أوضح شاهد على أنّ السماع إنّما هو بالنسبة إلى ما هو على نفسه ، لا ما هو على غيره ، أصالة كان أو تبعا .
وإن حمل على المعنى اللغوي فالأمر أوضح ؛ لأنّ التقييد ب « على أنفسهم » حينئذ بمعنى التعليل والاجتزاء عمّا كان على غيرهم ، فما وجه اقتضائه إسقاط الغير الثابت على وجه التبعيّة .
فقولك : « إن سماع ذلك إنّما هو من جهة أنّه إقرار على النفس بالأصالة وعلى الغير بالتبع » أوّل الدعوى ، ولا برهان عليه ، سيّما مع اعترافك بأنّه مشوب بالدعوى ، والدعوى ممّا لا يثبت بها الحكم بمجرّدها .
ويرد عليه أيضا أنّ إقرارهم على أنفسهم ليس له نسبتان ، بل هو أمر واحد ، وإنّما النسبتان لنفس الطلاق مثلا ، أي المقرّ به ، وهو ليس نفس الإقرار على النفس .
وأمّا التفريع بقوله : « فالتصرّف المقرّ به » : فهو يشعر بأنّ العلّة هي كونه ممّا يتعلّق به ويختصّ به ، يعني إذا كان المقرّ به ممّا يختصّ بالمقرّ فإقراره نافذ فيه سواء كان له أو عليه ، وإذا كان مشتركا مع الغير فلا يسمع إلّا ما كان إقرارا على نفسه ، وهذا اعتراض على ملاحظة علّية الإقرار على النفس رأسا .
ولا أدري كيف يصير معنى قوله عليه السلام : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » أنّ الإقرار إذا كان فيما يختصّ به فيسمع ، سواء كان له أو عليه ، وإذا كان فيما يشترك معه غيره فلا يسمع إلّا ما كان عليه ، مع أنّ ذلك محض دعوى لا دليل عليها .
وأيضا ، فلا ريب أنّه لا يمكن الحكم بترتّب أثر الطلاق أو النكاح في الواقع إلّا
رسائل الميرزا القمي — صفحة 355
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٥٥