تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ويختصّ به كالطلاق موجب لامضائه ومسموعيّته وترتّب أحكامه عليه . ولا ريب أنّ الطلاق هو الماهية التي من شأنها منع الزوج عن التسلّط على الزوجة وإسقاط حقوق الزوجة عنه ، فإذا سمع ذلك وأمضي ، فلا فرق بين الأمرين بأن يكون أحدهما بالأصالة والآخر بالتبعيّة ، بل هما مسموعان بالأصالة ، وحينئذ فيكون قيد « على أنفسهم » لغوا . وإن أريد أنّ سماع ذلك إنّما هو من جهة حصول الإقرار على النفس ، ففيه أنّه إمّا أن يكون سماعه من جهة أنّه نفس الإقرار على النفس ، فمع أنّه باطل ؛ لأنّه مركّب منه ومن الإقرار على الغير ، أنّ هذا التقدير من دون قرينة عليه غير صحيح في كلام الحكيم . وإمّا أن يكون سماعه من جهة أنّه مشتمل على الإقرار على النفس ، فإمّا أن يراد من الجهة الحيثية التقييدية ، فكيف يقتضي سماعه من هذه الحيثية سماعه من الجهة الأخرى ، وإن كان تبعيا أيضا ؛ إذ معناه حينئذ أنّه يسمع من هذا الطلاق ما هو إقرار على النفس بعينه ، وهو إسقاط التسلّط عليها لا غير مثلا ، فيصير الحديث حينئذ لنا لا علينا . وإمّا أن يراد من جهة الحيثية التعليلية ، فهو يستلزم أن يسمع كلّما وجدت فيه هذه العلّة ، وإن كان من حيث أحد جزئيه كالنكاح أيضا ؛ لأنّه أيضا مشتمل على الإقرار على النفس بالتزام حقوق الزوجة ، وإلّا لم تكن العلّة علّة ، بل هي مع كونها في مادّة تختصّ بالمقرّ علّة ، وهذا ينافي حقيقة العلّية ، كما لا يخفى . فإن قلت : لا يستلزم لغوا ولا تقديرا ، فإنّ المقيّد هو الإقرار المقيّد ب‍ « على أنفسهم » باق على حاله ، والحكم المطلق بالجواز باق على إطلاقه ، يعني يجوز على النفس وعلى الغير ، فإنّ الإقرار إن حمل على المصطلح فالقيد للتأكيد على أي حال ، ولا يكون لغوا ، وإلّا فللتأسيس على أيّ حال . والمراد أنّ إقرارهم على أنفسهم نافذ مطلقا وإن اقتضى إسقاط حقّ للغير ثابت