وأمّا الضرر المستفاد من كلمة « على » في إقرار العقلاء على أنفسهم : فلا يمكن تنزيله على ما استفيد من الآية والرواية الأخرى ؛ إذ هذه الرواية مسوقة لبيان لزوم الإقرار بالأصالة .
فإن قيل : كلمة « على » مستند على وجود دليل آخره بأن يكون المراد إقرار العقلاء على أنفسهم ، بمعنى كون الإقرار مضرّا به لحكم الشارع الثابت من الخارج ، فلا حاجة إلى الحكم باللزوم هنا ، ويلزم تحصيل الحاصل ، فلا بدّ من التفكيك وحمل الضرر هنا على ما من شأنه الضرر ، يعني أنّ إقرار العاقل بما من شأنه الضرر على النفس لو حكم به الشارع ، محكوم بأنّه لازم .
الفرق بين قولهم فلان أقرّ على نفسه ونحوه وبين قولهم إقرار العاقل على نفسه جائز
ثمّ لا يخفى الفرق بين قولهم : « فلان أقرّ على نفسه ، وشهد على نفسه ، واشهد على نفسك ، وقل على نفسك ، وأقرّ على نفسك » وبين قولهم : « إقرار العاقل على نفسه جائز » ؛ لأنّ الأوّل إمّا إخبار عن وقوع نوع من الإقرار على المعنى الأعمّ ، أو أمر بنوع منه . والثاني بيان الحكم لنوع خاصّ منه .
فمعنى « إقرار العاقل على نفسه لازم » أنّ هذا النوع من الإقرار الموصوف بكونه على النفس حكمه اللزوم ، فيصير الظرف مستقرّا جزما ؛ لأنّه بمنزلة الصفة أو الحال ، ومتعلّقه عامّ ، يعني إقرار العاقل الحاصل في ضمن كونه على النفس حكمه اللزوم ، بخلاف الصور السابقة ، فإنّه لا يتصوّر فيها معنى الوصفية أو الحالية أو الخبرية ، فلا يمكن كونه ظرفا مستقرّا .
وظنّي أنّ هذا واضح لا يخفى على من تأمّل فيه أدنى تأمّل .
فإذا تأمّلت فيما ذكرنا بنظر ثاقب وفكر صائب ، علمت أنّه لا يمكن الجمع بين الاستدلال بهذه الرواية مع الآية والرواية الأخرى خاليا عن كلّ عيب عدا البعد اللفظي ، إلّا على أوّل الوجهين اللذين ذكرناهما ، ثمّ على الوجه الآخر وإن