تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وإن جعلت بالمعنى اللغوي الأعمّ ، فالظرف حينئذ بمنزلة الفصل المقيّد للمعنى العام ، أعني الإقرار المتحقّق في ضمن كونه على النفس حكمه اللزوم لا غيره ، فيرجع إلى الظرف المستقرّ مع لزوم التفكيك السابق كما يلزمنا أيضا على الوجه الثاني ، وقد استشهدت بالآية على كون ما نحن فيه ظرف لغو . وبيان ذلك أنّ استدلال الفقهاء بالآية والرواية الأخرى لا يتمّ إلّا من جهة إشعارهما بوجود دليل على اللزوم من الخارج ، لا في نفس الآية والرواية ، وذلك لأنّ الضرر المستفاد من كلمة « على » إمّا يراد به الضرر الذي يثبت من حكم الشارع باللزوم ، أو المراد به ما يضرّ لو حكم الشارع بلزومه ، وإلّا فلا ضرر . والاستدلال بالآية ومساويها من الرواية على لزوم الإقرار لا يتمّ إلّا بالمعنى الأوّل ، يعني « اشهدوا ، واعلموا ما عندكم ، وقولوا الحقّ ولو كان يضرّ شهادتكم وقولكم بكم ، بأن يكون إخبارا بكون شيء لازما عليكم وثابتا في ذمّتكم » لأنّه الإقرار المصطلح الذي حكم الشارع باللزوم بسببه . فقوله تعالى :
وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
« 1 » معناه ولو كانت شهادتكم وقولكم ممّا يضرّكم بحكم الشارع ، وإلّا لم يتمّ الاستدلال ؛ لأن المراد إن كان « ولو كان هذا القول ممّا يضرّ إن حكم الشارع به » فلا يدلّ على أنّه مضرّ شرعا ، فلا يثبت من الآية لزوم الإقرار . ففي الآية والرواية تنبيه على أنّ هناك في الخارج دليلا مثبتا للضرر من الشارع ، وإلّا فلا يلزم من الأمر بالقول والشهادة بما من شأنه الضرر أن يكون الاعتراف به مثبتا للضرر ما لم يحكم الشارع به ، بل المستفاد من الآية والرواية حينئذ إنّما هو وجوب ترك الكذب وقول الحقّ ، والقول بما في نفس الأمر كائنا ما كان ، وإن لم يثبت منه لزوم الإقرار .
هامش
( 1 ) . النساء : 135 .