تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
لا يكذب على نفسه ، سيّما ومفهومه موافق للأصل ونفي الضرر وغيره ، بل ولا تبعد دعوى الإجماع عليه . فإن قلت : لا وجه للاستشهاد بالصحيحين فيما رمته ، ولا يجعل الظرف لغوا متعلّقا بكلمة « جائز » المتأخرة عنه ، ولا يجعله مستقرّا حالا أو وصفا للإقرار مع كونهما خلاف الظاهر ، بل هو لغو متعلّق بالإقرار ، فإنّ استعماله على وجه اللغو في قولهم : « أقرّ على نفسه أو على غيره » أكثر من أن يحصى ، ويشهد به استدلالهم على لزوم الإقرار بقوله تعالى :
كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
« 1 » وقوله عليه السلام : « قولوا الحقّ ولو على أنفسكم » « 2 » . قلت : لم أستشهد بالصحيحين على كيفية دلالة الرواية ، والمراد بالتّشبيه الّذي ذكرناه إنّما هو التشبيه في تعلّق الظرف بكلمة جائز . بل قلت : إنّه قد ظهر من عدم إمكان إرادة المعنيين المتقدّمين من الجواز أنّ المراد من الجواز اللزوم كما استعمل في الصحيحين ، ومن البناء على إرادة اللزوم يظهر أنّه لا بدّ أن تحمل الرواية على الوجهين : إمّا أن يكون الظرف لغوا متعلّقا بكلمة « جائز » وذلك مبنيّ على جعل معنى الإقرار هو المعنى المصطلح ، أعني الإخبار الجازم بأمر لازم للمخبر ، أو بأن يكون الظرف مستقرّا صفة أو حالا للإقرار ، بناء على جعل الإقرار بالمعنى اللّغوي الأعم ، أعني الإخبار الجازم بثبوت شيء . وأمّا جعله لغوا متعلّقا بالإقرار : فإن جعلت كلمة « الإقرار » بالمعنى المصطلح ، فيلزم أن يكون الظرف قيدا توضيحيّا ، والتفكيك في معنى كلمة « على » بين هذه الرواية ، وبين الآية والرواية الأخرى ، وقد ذكروها على النسق الواحد في الاستدلال أو تحصيل الحاصل .
هامش
( 1 ) . النساء : 135 . ( 2 ) . كنز الفوائد 2 : 31 بتفاوت ، وراجع تلخيص الحبير للعسقلاني 3 : 52 ، ح 1265 .