وحاصله منع بساطة الماهيّة أوّلا . ومنع الاحتياج إلى ملاحظة الحقوق ثانيا ؛ لكونها من لوازم الماهية الغير المنفكّة عنها . ومنع الاحتياج إلى التمسّك بعدم كون ذلك إقرارا على الغير ثالثا ؛ لكفاية الزوجية الثابتة سابقا في إثبات الحقوق . ومنع كون الإخبار عن وقوع الماهية مثل وقوعها رابعا .
مع أنّا نقول : - على فرض تسليم كون ماهية الطلاق هي قطع السلطنة لا غير - لا نسلّم أنّ الإقرار به إقرار على النفس مطلقا ، بل إنّما هو إذا كان قطع السلطنة مضرّا به ، كما يستفاد من كلماتهم ، فإنّهم اعتبروا لزوم الضرر في صدق الإقرار على النفس ، سيّما على القول بكون قوله : « على أنفسهم » متعلّقا بالإقرار ، لا بقوله :
« جائز » ، كما سنشير إليه ، فقد تكون المرأة مدّعية لنفقة عام والزوج يقول :
« قد طلّقتك منذ سنة » وقصده الفرار عن النفقة ، وليس تسلّطه عليها مطلوبا له ، بل يكرهها أيضا .
وقد ظهر لك أخذ الضرر في مفهومه ممّا نقلناه عن المبسوط .
وممّا ذكرنا ظهر ما في قولك : « لا دخل للحبّ والكراهة في التسمية في الإقرار » إلى آخره .
وعدم مأخوذيّة الكراهة في حدّ الإقرار على النفس ممنوع ؛ فإنّ الإخبار بلزوم شيء عليه للغير لا يمكنه التجافي عنه لو طالبه ذلك الغير ، وسقوط حقّ له لا يمكنه استنقاذه لو أراده ، ضرر عليه ، والتزام ذلك مكروه ومبغوض .
وكأنّك غفلت عن مراعاة القيدين ، أعني : عدم إمكان التجافي حين المطالبة ، والاستنقاذ حين الإرادة .
المقدّمة الرابعة : في معنى قول الفقهاء القول قوله ونحو ذلك
قد تداول في ألسنة الفقهاء في مسائل التنازع والتجاذب أنّهم يقولون : « القول قوله » أو « يقدّم قوله » ونحو ذلك ، وقد يضمّون إلى ذلك قولهم : « مع اليمين » وقد