مركّب من الإقرار على النفس وعلى الغير ، ويكون إقرارا على النفس من وجه وادّعاء من آخر .
فكذلك الطلاق عبارة عن فكّ هذه العلاقة بلفظ الطلاق ، فالإخبار به عن كلّ واحد منهما مركّب من الإقرار على النفس بسقوط حقّ المخبر عن الآخر ، وعلى الغير بسقوط حقّ الآخر عنه .
فإذا قالت الزوجة : « إنّي مطلّقة » فهو اعتراف بعدم استحقاقها للنفقة ، وإذا قال الزوج : « إنّها مطلّقة » فهو اعتراف بأنّه لا تسلّط له عليها .
والذي أوجب التوهّم هنا هو أنّ أمر الطلاق بيد الزوج ، فظنّ من ذلك أنّ معنى الطلاق إنّما هو قطع السلطنة من جانب الزوج ، وأنت خبير بأنّ ذلك لا يوجب عدم مدخليّة شيء آخر في مفهوم الطلاق غير قطع السلطنة .
نعم ، هذا إنّما ينفع في تقديم قول الزوج في الدعوى ؛ لأنّه فعله ، وهو أعرف بحاله ، وليس هذا معنى كون الإخبار به إقرارا على النفس ، لا ادّعاء على الزوجة أيضا وإقرارا عليها ، فلا فرق بين إخبار الزوج والزوجة به ، كما لا فرق في الإخبار بالنكاح والزوجية .
نعم ، يمكن أن يقال : معنى قول الزوج حين إجراء الصيغة : « هي طالق » أنّي قطعت سلطنتي عنها وسرّحتها وأطلقتها ، ويتبعها سقوط النفقة وسائر حقوق الزوجية جزما ؛ لأنّها من لوازم هذا الإيقاع الواقع جزما .
وأمّا لو طالبت الزوجة نفقة عامها من زوجها ، وقال الزوج : « إنّي طلّقتك منذ عام » ، فهذا إخبار عن وقوع هذا الأمر المسقط للنفقة لو ثبت وقوعه في نفس الأمر :
فهذا لا يفيد إلّا قطع سلطنته عليها بسبب أنّ هذا الإخبار مستلزم لإقراره على نفسه .
وأمّا بالنسبة إلى الزوجة : فهو مدّع ، وللزوجة أن تكذبه ، فتجيء الدعوى .
وتقديم قول الزوج هنا مع اليمين ليس معناه إلّا الحكم بوقوع الصيغة منه
رسائل الميرزا القمي — صفحة 340
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٤٠