نفس الطلاق والعتق كالإخبار بهما ؛ فإنّ نفس الطلاق مثلا إمّا المراد به البينونة الخاصة الّتي هي قسيم البينونة الحاصلة باللعان أو بالفسخ أو الارتداد ، فلا ريب أنّ كلّ واحد من تلك البينونات مشتمل على أحكام كثيرة متعلّقة بكلّ واحد من الزوجين ، ولا خصوصية لها بأحدهما ، فكيف يقال : إنّ مفهوم البينونة الحاصلة بالطلاق هو قطع سلطنة الزوج ليس إلّا ؟ !
وإمّا يراد به اللفظ المثمر لهذه البينونة والصيغة الدالّة على إنشاء ذلك مع إيقاعه بهذا القصد وإن كان مشروطا بصدوره من الزوج ، فكون « إيقاعه وصدوره عن الزوج في الواقع مستلزما لحصول جميع ما يترتّب عليه أيضا » مسلّم .
ولا حاجة إلى التمسّك بعدم كون ذلك إقرارا على الغير حتّى يقال : إنّه غير مسموع ، بل لا يصحّ التمسّك بذلك حينئذ ، ولا وقوع هذا اللفظ في الواقع مستلزم لثبوت جميع تلك الأحكام .
وأمّا الإخبار عن وقوع تلك البينونة الخاصّة أو هذه الصيغة الخاصّة مع قصد مدلولها : فهو ليس إلّا محض الإخبار عن وقوع أحد الأمرين ، والإخبار عن الوقوع لا يستلزم الوقوع ؛ لاحتمال الخبر الصدق والكذب .
فحينئذ ، نقول : كلّما دلّ عليه هذا الإخبار ممّا يضرّ بمخبره فهو إقرار بالنسبة إليه وإقراره على نفسه ، وكلّما دلّ عليه ممّا يضرّ بغيره فهو محض دعوى وإقرار على الغير .
والحاصل أنّ كون الإخبار بالطلاق والعتق كنفسهما أوّل الدعوى ، بل إنّما هو مركّب من الإقرار والدعوى ، فقد وقع الخلط بين نفس الطلاق والإخبار به .
قولك : « ولذا كانا معا من الإيقاعات » يعني ولأجل أن ماهيّة الطلاق والعتق ماهيّة بسيطة لا تركّب فيها ، وهي الفكّ الخاص ، أعني قطع السلطنة لا غير ، كانا معا من الإيقاعات التي لا تصدر إلّا عن واحد ، ولا يلاحظ فيهما الحقوق الثابتة للزوجة والعبد على الزوج والمولى حتّى يصير الإقرار بزوالها إقرارا على الغير . فقد عرفت الجواب عنه مفصّلا .
رسائل الميرزا القمي — صفحة 342
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٤٢